تنبيهان:
الأول/ مما يتألم له الداعية الصادق أن الشرك الأكبر قد عمّ أكثر أرجاء الدول الإسلامية [1] ومن أعظم أسباب انتشاره علماء السوء والضلالة من الصوفية ونحوهم الذين يلبسون على الناس أن هذه الفعال من الذبح والنذر لغير الله ليست شركًا ، ومن هؤلاء ( أحمد الغماري ) الذي يقول في كتابه"إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجد على القبور" [2] وهو بصدد ذكر علة النهي عن بناء المساجد على القبور عند الأكثرين وهو خشية عبادتها قال: الأخرى: وهو قول الأكثرين بل الجميع حتى من نص على العلة السابقة أن ذلك قد يؤدي إلى الضلال والفتنة ، لأنه إذا وقع في المسجد وكان قبر ولي مشهور بالخير والصلاح لا يؤمن مع طول المدة أن يزيد اعتقاد الجهلة فيه ويؤدي بهم فرط التعظيم إلى قصد الصلاة إليه إذا كان في قبلة المسجد فيؤدي بهم ذلك إلى الكفر والإشراك . - ثم قال - وإذا ثبت ذلك فالعلة المذكورة قد انتفت برسوخ الإيمان في نفوس المؤمنين وتنشئتهم على التوحيد الخالص واعتقاد نفي الشريك مع الله تعالى وأنه سبحانه المنفرد بالخلق والإيجاد والتدبير والتصريف لا فاعل غيره ولا مؤثر في ملكه سواه ، وأن المخلوق الحي لا قدرة له على جلب منفعة لنفسه ولا دفع مضرة عنها إلا بخلق الله تعالى وإيجاده فضلًا عن الميت المقبور ، وبانتفاء العلة ينتفي الحكم المترتب عليها ، وهو كراهة اتخاذ المساجد والقباب على قبور الأولياء والصالحين ، فإن من يتخذها عليهم لا يفعل ذلك لأجل أن يعبدهم ويتخذ قبورهم مساجد يسجد إليها من دون الله تعالى ، أو يجعلها قبلة يصلي إليها ، بل هذا ما سمع في هذا الأمة ولا وجد قط من مسلم يدين بدين الإسلام .
(1) انظر كتاب"دمعة على التوحيد".
(2) ص17 .