الثانية / إن ضبط معنى كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) من أقوى ما يرد به على القبوريين فقد ذهب جمع من المتكلمين والقبوريين إلى أن معناها ( لا خالق إلا الله أ ولا قادر على وجه الاستقلال إلا الله ) فأرادوا بهذا أن من دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله لا يكون مشركًا إذا كان معتقدًا أن الله هو الخالق وحده أو أن الله هو القادر على وجه الاستقلالية . والرد عليهم أن يقال: إن كفار قريش مقرون أنه لا خالق ولا قادر على وجه الاستقلال إلا الله كما قال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وقال ( أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ) ومع هذا رفضوا نطقها لعلمهم أن معناه غير هذا وهو إفراد الله بالعبادة كما قال تعالى عنهم (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ) فلو كان معناها لا خالق ولا قادر على وجه الاستقلال إلا الله لقالوها ولما جعلوها شيئًا عجابًا ولكانوا موحدين . وقد حاول بعض رافضة زماننا الخروج من هذا الإلزام بتقرير أن معنى لا إله إلا الله أي لا مدبر إلا الله لا أن معناها لا خالق إلا الله ، لذلك رفضها كفار قريش . والرد على هذا الرافضي ببيان أن كفار قريش مقرون أيضًا أنه لا مدبر للأمور إلا الله كما قال الله عنهم ( وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) فتأكد بعد هذا أن معنى كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) راجع إلى توحيد العبادة ، فالآلهة هنا بمعنى المعبود فهي بمعنى لا معبود بحق إلا الله . [1]
(1) قد فصلت - ولله الحمد - هذه المسائل مع ذكر أدلتها والعزو إلى أهل العلم في كتابي"قواعد ومسائل في توحيد الإلهية". فليراجعه من شاء .