فالإمساك المخصوص هو: الامتناع عن المفطرات الثلاث ، وهنَّ:
الأكل ، والشرب ، والرفث ـ وهو هنا الجماع ـ .
والصفة المخصوصة هي: قصد القربة الى الله ، فمن أمتنع ، أو مُنع عمّا يفطِّر من غير قصد [ أي: نيّة ] ، فلا يعد هذا صومًا شرعيًا يؤجر عليه ، بل هو صوم لغوي فقط .
والشخص المخصوص هو: المسلم .
إذ العبادات مطلوبة منه ، وقبول الأعمال معلّق بالإيمان .
يقول تعالى: { فمن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا } الإسراء / 9 .
ويقول تعالى: { من عمل سيئةً فلا يجزى إلاّ مثلها ومن عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } غافر / 40 .
أما الزمن المخصوص فهو: الإمساك من طلوع الفجر الثاني [ وهو الفجر الصادق ] ـ وسيأتي بيانه ـ ، إلى غروب الشمس .
أما الشروط المخصوصة فهي: الطهارة من الحيض والنفاس ، مع بلوغ الحُلُم..أي: القدرة على النكاح وذلك بالإنزال للرجل والحيض للمرأة ـ، والعقل ـ فلا تُقبل العبادة من مجنون ، أو غائبٍ عن الوعي ، وشبههما ـ .
فمن كان دون البلوغ صحَّ صومه ، وإن لم يجب عليه ، فخطابه [ خطاب تأليفٍ ] لا تكليف .
وينبغي ألا يُدخل في صومه جزءً من الليل ، لأن الله قد جعله غاية ، في قوله تعالى: { .. ثمَّ أتمُّوا الصيام الى الليل .. } البقرة / 187 .
والغاية إذا كانت من غير جنس ما جعلناها له غاية ، فلا تدخل فيه.وكذلك إذا أدخلنا الجزء الأول من الليل في الصيام ، فليس هو بأولى من الجزء الذي يليه ، وهكذا الى أن نستوعب الليل كلَّه ، فحينئذ نقع في [ صوم الوصال ] ، وهو حرام إلاّ لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - ، فتنبّه هدانا وإياك الى الصواب ، بمنِّه وفضله .
في حين أنّ الغاية إن كانت من جنس ما جعلنا له غاية ، أي: [ المغيّا ] ، فإنّها ـ أي الغاية ـ تدخل في المغيّا .