فمنزلة هذا الموضوع تعلو بعلو منزلة ابن القيم - رحمه الله - ، وأهميته تظهر من خلال تعلقه بأهم جوانب التفسير ؛ فهو متعلق بدراسة الاختيارات والترجيحات ، ولا يخفى أن معرفة الراجح من الأقوال ، والموازنة بينها ، مع بيان نوع الخلاف يعتبر من المهمات التي يحتاجها الدارسون للتفسير ، ولا يستغني عنها المتخصصون ، فضلًا عن غيرهم .
ولأهمية الاختيارات والترجيحات في التفسير اتجهت دراسات بعض الباحثين إليها ؛ فقد سجلت كثير من رسائل الدكتوراه والماجستير في هذا الباب .
وما هذا الاتجاه إلى دراسة الاختيارات والترجيحات إلا دليلٌ واضح على أهمية هذا الجانب من جوانب دراسة علم التفسير .
وقد كان من أهم أسباب اختياري لهذا الموضوع: قوة اختيارات ابن القيم وترجيحاته في التفسير ؛ فله اهتمام بهذا الجانب ، ويحرص في الغالب على ذكر وجوه الترجيح ، وأسباب الاختيار ، ويعتمد في ذلك على قواعد وضوابط تؤيد ما يرجحه أو يختاره ، مع صياغة ذلك كله بأسلوب علمي رصين ، قل أن يوجد مثله في كثير من كتب التفسير .
ويضاف إلى ما سبق: أن هذا الموضوع مبني على الدراسة التحليلية ، والمقارنة بين الأقوال، مع المناقشة والترجيح ؛ وهذا من أهم ما يكسب الباحث ملكةً تفسيرية نافعة ، مع تدريبه على حسنِ التعامل مع الخلاف ، ودقةِ الاستنباط للقواعد الترجيحية ، والفوائد التفسيرية .
الدراسات السابقة ذات الصلة بالموضوع:
هناك بعض الكتب والبحوث التي لها صلة بموضوع هذا البحث ، ويمكن تقسيمها إلى قسمين:
القسم الأول: كتب جمعت أقوال ابن القيم في التفسير:
نظرًا لأهمية الأقوال التفسيرية لهذا الإمام ، قام بعض الباحثين بجمعها وترتيبها ، وإخراجها في كتب مستقلة:
وأول هذه الكتب: كتاب"التفسير القيّم"الذي جمعه الشيخ محمد أويس الندوي ، ثم راجعه على أصوله ، وقام بتحقيقه والإضافة إليه والإشراف على نشره الشيخ محمد حامد الفقي .