أخرجه مسلم في صحيحه في الصوم من طريق طلحه بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها .
مسائل الحديث:
المسألة الأولى: أن صيام النفل تكفي فيه النية من النهار ؟
وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم لقوله:"هل عندكم شيء"؟ قلنا لا قال"فأني إذًا صائم"
والقول الثاني: أنه لا بد من النية من الليل لقوله في آخر الحديث:"أرينيه فلقد أصبحت صائمًا"وقد سبق بحث هذه المسألة
والحديث دليل على جواز الإفطار في صوم التطوع ولو بدون عذر، وعند الترمذي وغيره من حديث أم هاني (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ) وهو حديث مختلف في صحته وقد حسنه الحافظ العراقي وفيه نظر فقد ضعفه البخاري والترمذي وهو الصحيح ، وقد ذهب أكثر أهل العلم أحمد وإسحاق والشافعي وغيرهم إلى أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه .
وذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يجوز الإفطار بصوم التطوع إلا من عذر وقد قال صاحب مراقي السعود:-
والنفل ليس بالشروع يجب
قف واستمع مسائلًا قد حكموا
صلاتنا وصومنا وحجنا ... في غير ما نظمه مُقَرب
بأنها بالإبتداء تلزم
وعمرة لنا كذا اعتكافا
الشاهد (وصومنا) وناظم هذه الأبيات مالكي .
والصوم عند المالكية يلزم بالشروع فيه وإن كان نفلًا، أما الحنابلة فلا يرون شيئًا من النوافل يلزم بالشروع إلا الحج والعمرة بل فقد أجمع العلماء على أن الحج والعمرة يلزمان بالشروع فيها .
المسألة الثانية: هل تكفي النية لصيام رمضان في أول ليلة من رمضان أم لكل ليلة نية مستقلة ؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة فذهب الإمام أحمد والجمهور إلى أنه يلزم تجديد النية كل ليلة لأن لكل ليلة حكمها ، ولكل ليلة نية مستقلة ولكن ليس معنى هذا أن الإنسان يتكلف النية فمجرد قيامه للسحور كافٍ في نية الصيام.