وأما ما استدل به أبو حنيفة في قصة صيام الصحابة يوم عاشوراء, فيقال: أولًا هل كان صيام عاشوراء واجبًا ؟ هذه مسألة خلافية, وعلى التسليم بأنه كان واجبًا, فإنه لم يأت الوجوب إلا في أثناء النهار, وهذا الذي كان بوسعهم لأنه قد فات الليل, والإنسان يمتثل حينما يأتيه الأمر, والصحابة قد فعلوا ما بوسعهم وصاموا حينما جاءهم الأمر في أثناء النهار ولا يمكنهم أكثر من ذلك .
وبهذا يتبين لنا أن الراجح: هو القول الثالث وهو التفريق بين صيام الفريضة وصيام النافلة، ولكن من العلماء من ألحق النفل المعين بصيام الفريضة، فإذا أردت أن تصوم نفلًا معينًا وليس نفلًا مطلقًا فلا بد من تبيت النية في جزء من أجزاء الليل، فالنفل المعين عندهم يأخذ حكم الفريضة، ومن العلماء من يقول لا يشترط ذلك ولعله الأقرب إلحاقًا له بالنفل المطلق من حيث هو نفل وليس بفرض وبالنسبة للحنفية أيضًا فرقوا بين صيام الواجب الذي في الذمة وبين الصيام المعين كصيام رمضان فقالوا: إن الصيام الواجب في الذمة لا بد فيه من تبيت النية في جزء من أجزاء الليل ، وأما بالنسبة لصيام رمضان فهم كما سبق لا يشترطون تبيت النية .
بالنسبة للأجر هل يكتب له حينما ينوي في أثناء النهار: اختُلِفَ فيه فمنهم من قال إنه يكتب له أجر صيام اليوم كاملًا، لأنه ليس هناك ما يسمى صيام نصف يوم أو ثلثي يوم فله الأجر كاملًا ومنهم من قال: لا يثبت الأجر كاملًا وإنما يثبت من حين النية لحديث:"إنما الأعمال بالنيات"وهذا الصائم لم ينو الصيام إلا بعد مضي جزء من النهار فيكتب له من حين نوى وهذا أقرب ، والله أعلم لعموم"إنما الأعمال بالنيات"
الحديث السابع:
عن عائشة رضي الله عنها قالت:"دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء ؟ قلنا: لا. قال: فإني إذًا صائم ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: أهدي لنا حيس ، فقال: أرينيه ، فلقد أصبحت صائمًا فأكل".
تخريج الحديث: