ـ ما جاء في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع والربيع بنت معوذ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا يوم عاشوراء إلى أحياء المدينة بأن من لم يطعم فلا يطعم ومن طعم فليمسك"فهذا دليل على صحة الصيام ولو لم يبيت من الليل ."
ـ حديث عائشة في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها ذات يوم فقال: أعندكم شيء ؟ قالت: لا, قال:"إني إذًا صائم"، وسيأتي معنا هذا الحديث
3)ذهب الإمام الشافعي وأحمد إلى أن النية في الفرض لابد أن تقع في جزء من أجزاء الليل وإذا لم تقع في جزء من أجزاء الليل فالصيام غير صحيح, وأما بالنسبة لصيام النفل فالأمر فيه واسع فيجوز بنية في أثناء النهار, فهم يتوسطون ويفرقون في هذه المسألة بين الفرض والنفل.
ويرون أن الأدلة السابقة تنزل على هذا التفصيل فحديث حفصة رضي الله عنها يحمل على صيام الفرض, بينما حديث عائشة السابق وحديث صيام عاشوراء يحمل على النفل .
ـ ومن جهة أخرى قالوا إنه من الملاحظ في الشرع التفريق بين الفريضة و بين النافلة فهناك أشياء تشترط في الفريضة ولا تشترط في النافلة, فمثلًا في الصلاة يشترط القيام في الفريضة للقادر وهو ركن فيها, وأما النافلة فلا يشترط فيها القيام, ومثله استقبال القبلة في النافلة على الراحلة في السفر ، لا يلزم فيه الاستقبال خلافًا للفريضة ، وهكذا يوسع في النافلة ما لا يوسع في الفريضة ، وهكذا بالنسبة للصيام فيجري فيه التفصيل السابق ، ولا شك أن هذا من باب التيسير والتوسيع على المكلفين لأن الإنسان قد يعن له في أثناء النهار الصوم فله أن يصوم نفلًا ولو كانت النية متأخرة .
والتفريق بين صيام النافلة والفريضة تؤيده الأدلة, وأما ما استدل به الإمام مالك فيقال: إن حديث حفصة محمول على صيام الفريضة لأنه جاءت أحاديث أخرى تدل على أن صيام النافلة يصح بنية أثناء النهار.