الصفحة 46 من 245

وإن أحست الجليدية بالصور التي ترد إليها من السموت المنعطفة أحست من ذلك الجزء بعينه الذي انفصل من سطحها بذلك المخروط بصورة ممتزجة من صور أجزاء سطح أجزاء سطح ذلك المبصر ومن صور مبصرات كثيرة مختلفة وتكون ممتزجة من ألوان كثيرة مختلفة، وأحست من كل جزء من كل جزء من سطحها غير ذلك الجزء بصورة ممتزجة من صور مبصرات كثيرة مختلفة، فلا تحس بالصورة التي وردت على سمت ذلك المخروط على ما هي عليه ولا بشيء من الصور التي وردت على الأعمدة على ما هي عليه ولا بشيء من الصور التي وردت من السموت المنعطفة على ما هي عليه، فلا تحس بصورة المبصر الواحد على ما هي عليه ولا تتميز لها المبصرات التي تقابلها في وقت واحد بعضها من بعض.

والبصر إنما يدرك المبصرات متميزة ويدرك أجزاء المبصر الواحد مرتبة على ما هي عليه في سطح المبصر، ويدرك عدة من المبصرات معًا في وقت واحد. فإن كان الإبصار من الصور التي ترد من المبصرات إلى البصر فليس تحس الجليدية بشيء من صور المبصرات من السموت المنعطفة.

وأيضًا فإنه ليس شيء من الصور التي تصل إلى سطح الجليدية من صور المبصرات يترتب في سطح الجليدية على ما هي عليه، ولا شيء من صور أجزاء المبصر الواحد إلا التي تصل إليها على استقامة الأعمدة التي تقوم على سطح البصر فقط. فأما الصور المنعطفة عند سطح البصر فإن أوضاعها تحصل في سطح الجليدية منعكسة، وتحصل صورة النقطة الواحدة مع ذلك في قطعة من سطح الجليدية، لا في نقطة واحدة. وذلك أن النقطة المتيامنة عن البصر إذا امتدت صورتها إلى نقطة من سطح البصر، وكان الخط الذي امتدت عليه الصورة مائلًا على سطح البصر، فإن صورتها تنعطف إلى الجهة المتياسرة عن العمود الذي يمتد من مركز البصر إلى تلك النقطة من سطحه. وتنتهي الصورة التي تنعطف من طرف العمود على هذه الصفة إلى نقطة متياسرة عن النقطة من سطح الجليدية التي يقطعه عليها ذلك العمود. وتكون صورة النقطة المتياسرة عن البصر التي تمتد إلى تلك النقطة بعينها من سطح البصر، وتكون مائلة عليه، تنعطف إلى نقطة متيامنة عن العمود وعن النقطة من سطح الجليدية التي على ذلك العمود الذي يخرج من موضع الانعطاف ولا تبلغ إلى العمود ولا تتجاوزه، لأن هذه هي خاصة الصور المنعطفة.

وكذلك صورتا النقطتين اللتين في جهة واحدة عن البصر اللتان تخرجان إلى نقطة واحدة من سطح البصر، وتكونان مائلتين عليه في جهة واحدة. تحصلان في سطح الجليدية منعكستين، لأن الخطين اللذين عليهما تمتد صورتا النقطتين يتقاطعان عند النقطة من سطح البصر التي عليها تلتقي الصورتان ويلقيان العمود الذي يخرج إلى تلك النقطة من سطح البصر على تلك النقطة. فإن كان هذان الخطان على سطح البصر في جهة واحدة جميعًا عن العمود الذي يخرج من مركز البصر إلى تلك النقطة انعطفت صورتا النقطتين إلى الجهة المقابلة لتلك الجهة. وأيضًا فلأن الخطين اللذين تمتد عليهما الصورتان إلى النقطة الواحدة من سطح البصر يتقاطعان على تلك النقطة فإنهما إذا امتدا على استقامتهما بعد التقاطع فإن وضعهما ينعكس بالقياس إلى البصر وإلى العمود، فيصير الخط الذي كان متيامنًا قبل وصوله إلى سطح البصر من ذينك الخطين متياسرًا بعد تجاوزه لسطح البصر، والمتياسر منهما متيامنًا.

وكذلك يكون وضع الخطين اللذين عليهما تنعطف الصورتان من النقطة الواحدة من سطح البصر. فإن الصورتين اللتين تنعطفان من نقطة واحدة تقربان جميعًا من العمود، وتمتد الصورة التي كانت على خط أبعد من العمود بعد التقاطع على خط أبعد من العمود أيضًا، ولكن ببعد أقل من بعد الخط الذي كانت عليه. وتمتد الصورة التي كانت على خط أقرب إلى العمود بعد التقاطع على خط أقرب إلى العمود أيضًا، ولكن أشد قربًا من الخط الذي كانت عليه كذلك جميع الصور التي تنعطف من نقطة واحدة.

وإذا اعتبر هذا المعنى اعتبارًا محررًا وجد على ما ذكرناه، ونحن نرشد إلى الطريق الذي به يعتبر هذا المعنى اعتبارًا محققًا عند كلامنا في الانعطاف، وعند ذلك تنكشف جميع المعاني التي تتعلق بالانعطاف. ولسنا نستعمل هناك في تبيين المعاني التي استعملناها في هذه المقالة شيئًا مما بيناه بهذه المعاني في هذه المقالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت