وليس يتم الإبصار إن كان من الصورة التي ترد إلى البصر إلا على هذه الصفة. وليس يصح أن يكون ذلك كذلك إلا إذا كانت واحدة من النقط التي في سطح البصر التي تنفذ فيها صورة النقطة الواحدة من سطح المبصر تتميز عن بقية النقط التي في سطح البصر، وكان الخط الذي عليه ترد الصورة إلى تلك النقطة من سطح البصر يتميز عن بقية الخطوط التي ترد عليها الصورة بخاصة من أجلها يصح أن تدرك الجليدية الصورة التي ترد على ذلك الخط ومن النقطة من سطح البصر التي على ذلك الخط ولا تدركها من غيرها.
وإذا استقرئت الأضواء واعتبرت كيفية نفوذها وامتدادها في الأجسام المشفة وجد الضوء يمتد في الجسم المشف على سموت مستقيمة ما دام الجسم المشف متشابه الشفيف، فإذا لقي جسمًا آخر مخالف الشفيف للجسم الأول الذي امتد فيه فليس ينفذ على استقامة السموت التي كان يرتد عليها إلا إذا كانت تلك السموت قائمة على سطح الجسم الثاني المشف على زوايا قائمة. وإذا كان تتلك السموت مائلة على سطح الجسم الثاني وغير قائمة عليه على زوايا قائمة انعطف الضوء عند سطح الجسم الثاني ولم يمتد على استقامة. فإذا انعطف امتد في الجسم الثاني على سموت الخطوط المستقيمة التي ينعطف عليها، وتكون الخطوط التي ينعطف عليها الضوء في الجسم الثاني أيضًا مائلة على سطح الجسم الثاني ولا تكون أعمدة عليه. وإن كان بعض الخطوط التي يرد عليها الضوء في الجسم الأول قائمًا على سطح الجسم الثاني وبعضها مائلًا امتد ما كان من الضوء على الخطوط القائمة في الجسم الثاني على استقامة، وما كان منه على الخطوط المائلة انعطف عند سطح الجسم الثاني على خطوط مائلة ممتدة فيه على استقامة تلك الخطوط المائلة التي انعطف عليها. وقد ذكرنا هذا المعنى من قبل وضمنا تبيينه، ونحن نبينه من بعد في الموضع الذي يليق به، وهو عند كلامنا في الانعطاف، ونرشد إلى الطريق الذي به تعتبر هذه الحال ويظهر هذا المعنى للحس ويقع معه اليقين.
وإذا كان ذلك كذلك فصورة الضوء واللون التي ترد من كل نقطة من المبصر إلى سطح البصر إذا وصلت إلى سطح البصر فليس ينفذ منها شيء في شفيفات طبقات البصر على استقامة إلا ما كان على الخط المستقيم القائم على سطح البصر على زوايا قائمة، وما كان على غيره من الخطوط فإنه ينعطف ولا ينفذ على استقامة، لأن شفيف طبقات البصر ليس كشفيف الهواء المماس لسطح البصر. والذي ينعطف من هذه الصور ينعطف أيضًا على خطوط مستقيمة مائلة لا على الأعمدة التي تمتد من مواضع الانعطاف. وكل نقطة من سطح البصر فليس يخرج إليها مستقيم يكون عمودًا على سطح البصر إلا خط واحد فقط، ويخرج إليها خطوط بلا نهاية تكون مائلة على سطح البصر. والصورة التي ترد على استقامة العمود تنفذ في طبقات البصر على استقامة العمود، وجميع الصور التي ترد على الخطوط المائلة إلى تلك النقطة تنعطف عند تلك النقطة وتنفذ في طبقات البصر على خطوط مائلة أيضًا، ولا ينفذ شيء منها على استقامة الخطوط التي وردت عليها ولا على استقامة العمود القائم على تلك النقطة.
وكل نقطة من سطح البصر ترد إليها في الوقت الواحد صور جميع النقط التي في سطوح جميع المبصرات المضيئة المقابلة لها في ذلك الوقت، لأن بينها وبين كل نقطة مقابلة لها خطًا مستقيمًا، ولأن كل نقطة من النقط التي في سطوح المبصرات المضيئة فإن صورتها تمتد على كل خط مستقيم يمتد من تلك النقطة. ونقطة واحدة فقط من جميع النقط المقابلة للبصر التي وردت صورها إلى سطح البصر على خطوط مائلة . فكل نقطة من سطح البصر ينفذ فيها في الوقت الواحد صور جميع النقط التي في سطوح جميع المبصرات المقابلة لها في ذلك الوقت. وصورة نقطة واحدة فقط من جميعها تنفذ على استقامة في شفيف طبقات البصر وهي النقطة التي عند طرف العمود الذي يخرج إلى تلك النقطة من سطح البصر. وصور جميع النقط الباقية تنعطف عند تلك النقطة من سطح البصر. وصور جميع النقط الباقية تنعطف عند تلك النقطة من سطح البصر وتنفذ في شفيف طبقات البصر على خطوط مائلة على سطح البصر.