الصفحة 17 من 245

وإذا كان الهواء المضيء يصدر منه ضوء إلى المواضع المقابلة له فإن كل جزء من أجزاء الهواء المضيء بأي ضوء كان فإنه يصدر منه ضوء إلى كل جهة مقابلة له، ويكون الضوء الذي يصدر عنه أضعف من الضوء الذي فيه، وتكون قوة الضوء الذي يصدر عنه بحسب قوة الضوء الذي فيه وبحسب مقدار مساحة ذلك الجزء المضيء من الهواء. وأيضًا فإن الهواء الذي في داخل البيت الثاني والهواء الذي في البيت الأول متصلان من الثقب الأول بالهواء المضيء الخارج منه ورد الضوء إلى داخل البيت الثاني. ويصح أن يوجد في هذا الهواء مسافات كثيرة منحنية ومتعرجة بين الجو المضيء وبين البت الثاني تمر بالثقوب ولا يقطعها شيء من الأجسام الكثيفة. وكذلك إذا سد أحد الثقبين وبطل الضوء المقابل للثقب المسدود فإن بين ذلك الموضع الذي بطل منه الضوء وبين الثقب الأول والهواء الخارج هواءً متصلًا من الثقب الآخر الذي لم يسد ومسافات كثيرة غير مستقيمة. فلو كان الضوء يخرج على غير السموت المستقيمة، وكان الهواء المضيء ينبسط الضوء منه في جميع ما يتصل به ن الهواء من غير السموت المستقيمة، لقد كان البيت القاصي يضيء جميعه ضوءًا متشابهًا عند إضاءة الجو بضوء الصباح لاتصال الهواء فيه بالجو المضيء في الوقت الذي يدخل الضوء من الثقوب إلى البيت وفي الوقت الذي يسد أحد الثقبين أيضًا. وليس يوجد في وقت الاعتبار في داخل البيت القاصي ضوء سوى الأضواء المقابلة للثقوب التي كل واحد منها هو والثقبان المتقابلان المقابلان له اللذان في حائطي البيتين والجو الخارج المضيء على سمت مستقيم أو في المسافة الممتدة بين الثقب وبين الموضع المضيء على استقامة الثقبين المتقابلين أو ما يشرق من هذا الضوء في بقية البيت.

والذي به يظهر أن الضوء اليسير الذي يشرق في بقية البيت إنما هو ضوء يصدر عن الضوء الذي في داخل البيت المقابل للثقب لا من غيره هو أنه إذا سد أحد الثقبين وقطعت المسافة المستقيمة التي بين الثقب الباقي وبين الضوء الذي نفذ منه بجسم كثيف، وقرب الجسم الكثيف من الثقب، وبطل الضوء من الموضع الذي كان يظهر فيه، خفي ما كان يظهر في بقية البيت من الضوء اليسير الذي كان يشرق من هذا الضوء . وليس ينقطع بهذا الفعل اتصال الهواء الذي في داخل جميع البيت بالهواء الخارج المضيء إذا لم يكن الجسم الكثيف الذي قطعت به المسافة المستقيمة ملتصقًا بالثقب.

فتبين من هذا الاعتبار أن الضوء ليس يخرج من الهواء المضيء إلا على سمت مستقيم فقط، وأن الضوء يشرق من كل جزء من الهواء المضيء في كل جهة تقابله على السمت الاستقامة، إذ الأضواء المتفرقة التي تظهر في داخل البيت القاصي تقابل من الهواء المضيء الخارج أجزاء مختلفة، ولأن أجزاء الهواء أيضًا المتشابهة الضوء متشابهة الحال.

فعلى هذه الصفة يمكن أن يعتبر ضوء النهار ويظهر أنه من ضوء الجو المضيء وأنه يرد من الجو على سموت مستقيمة.

وقد يمكن أن يعترض على هذا المعنى فيقال: إن جميع الهواء مقابل لجرم الشمس أبدًا وفي طول الليل، وإنما المحتجب عن جرم الشمس هو ظل الأرض فقط، وهذا الظل هو مخروط مستدق وهو جزء يسير من جملة الهواء، والذي يظهر من الجو وهو مقابل لوجه الأرض في سائر الأوقات هو نصف جميع الهواء، والذي يقابل الأرض في طول الليل من الجو هو نصفه، والجزء المحتجب عن الشمس في الليل هو جزء يسير من هذا النصف، ومعظم الهواء الذي يظهر في طول الليل الذي هو مقابل لوجه الأرض هو مضيء بضوء الشمس، فلو كان الضوء الذي يظهر في الجو عند الصباح وعند العشاء ويشرق على وجه الأرض هو المقابل للشمس المضيء بضوء الشمس لكان الضوء الذي يظهر في الجو ويشرق على وجه الأرض في طول الليل، لأن الهواء المقابل لوجه الأرض في طول الليل معظمه مضيء. وليس يظهر في طول الليل شيء من الضوء في الجو أو على وجه الأرض. فليس الضوء الذي يظهر في الجو وعلى وجه الأرض عند الصباح وعند العشاء هو ضوء الهواء المقابل للشمس المضيء بضوء الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت