الصفحة 104 من 245

والسطوح والخطوط والمسافات المفرطة الميل على خطوط الشعاع يكون الطرف الأبعد من كل واحد منها يلي جهة التباعد عن البصر التي تلي أطراف خطوط الشعاع ويكون الطرف الأقرب يلي جهة التقارب من البصر. والبصر إذا أدرك خطًا من الخطوط أو مسافة من المسافات فإنه يدرك الجهتين اللتين تليان طرفي ذلك الخط أو تلك المسافة، وكذلك إذا أدرك البصر سطحًا من السطوح فإنه من إدراكه لامتداد ذلك السطح في الطول والعرض يدرك الجهات التي تلي أطراف ذلك السطح. فإذا أدرك البصر السطح المائل على خطوط الشعاع، وكان ذلك السطح مفرط الميل، فإنه في حال إدراكه للسطح يدرك الجهة التي تلي طرفه البعد ويدرك أنها تلي أطراف خطوط الشعاع، ويدرك الجهة التي تلي طرفه الأدنى، ويدرك أنها تلي ما يقرب من البصر، وكذلك إذا أدرك الخط أو المسافة المفرطتي الميل. وإذا أحس البصر بأن أحد طرفي السطح أو الخط أو المسافة تلي جهة التباعد عن البصر، وأن الطرف الآخر يلي جهة التقارب من البصر، فقد أحس بعد أحد طرفي ذلك السطح أو الخط أو المسافة وقرب الآخر. وإذا أحس ببعد طرفي السطح أو الخط أو المسافة. فالسطوح والخطوط والمسافات المائلة على خطوط الشعاع المفرطة الميل يدرك البصر ميلها من إدراكه لجهة طرفيها.

فأما السطوح والخطوط والمسافات اليسيرة الميل والمواجهة للبصر فليس يدرك البصر ميلها ومواجهتها إدراكًا محققًا إلا إذا كانت أبعادها معتدلة، وكانت أبعادها مسامتة لأجسام مرتبة، وكان البصر يدرك تلك الأجسام ويدرك مقاديرها، ويدرك من مقادير تلك الجسام مقادير أبعاد أطراف تلك السطوح والخطوط والمسافات، ويدرك تساوي بعدي طرفي السطح أو الخط أو المسافة أو اختلافها. لأن السطوح والخطوط والمسافات المواجهة والمائلة ميلًا يسيرًا ليس شيء من الجهات التي أطرافها يلي البصر، وإنما أطرافها المتقابلة تلي الجهات المتيامنة والجهات المتياسرة أو المتعالية أو المتسافلة أو الجهات التي فيما بين ذلك. فإن لم يدرك البصر مقادير أبعاد ما هذه حالة من السطوح والخطوط والمسافات عن البصر فليس يدرك اختلاف أبعاد أطرافها المتقابلة أو تساويها.وإذا لم يدرك اختلاف أبعاد أطرافها أو تساويها فليس يدرك ميلها ولا مواجهتها. فإذا كانت السطوح والخطوط والمسافات على أبعاد متفاوتة، وكان ميلها يسيرًا فإن البصر ليس يدرك ميلها ولا يفرق بين المائل منها ميلًا يسيرًا وبين المواجه. لأن السطوح والخطوط والمسافات التي أبعادها متفاوتة ليس يتحقق البصر كميات أبعادها وإنما يحدس على كميات أبعادها حدسًا . وإذا كانت أبعادها متفاوتة وكانت مع ذلك مائلة يسيرًا كان الاختلاف الذي بين أبعاد أطرافها المتقابلة ليس له قدر بالإضافة إلى كميات أبعادها. وإذ لم يتحقق البصر مقادير أبعاد أطرافها لم يدرك الاختلاف الذي بين أبعاد أطرافها. وإذا لم يدرك الاختلاف الذي بين أبعاد أطراف السطح والخط والمسافة ظن بتلك الأبعاد أنها متساوية ولم يدرك ميل ذلك السطح أو الخط أو المسافة. وإذا لم يدرك ميل السطح أو الخط أو المسافة ظنه مواجهًا. فالسطح والخطوط والمسافات التي أبعادها متفاوتة ليس يدرك البصر ميل المائل منها إذا كان ميله يسيرًا. فهو يدرك جميع السطوح والخطوط والمسافات المتفاوتة البعد اليسيرة الميل كأنها مواجهة له، ولا يتحقق وضعها ولا يفرق بين المائل منها والمواجه من البعد المتفاوت، بل يدرك المائل والمواجه على صفة واحدة، كان إدراكه للواحد منها منفردًا أو كان إدراكه للمائل والمواجه معًا، لأنه يدرك أبعاد أطرافها المتقابلة متساوية إذا لم يحس باختلافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت