وعلى هذ العمل عند جماهير أهل العلم بالحديث ، كالعز بن عبد السلام ، وأبى عمرو بن الصلاح ، وتقى الدين بن دقيق العيد ، وتقى الدين على بن عبد الكافى السبكى ، وتقى الدين أحمد بن تيميه ، وشمس الدين بن القيم ، وعماد الدين أبى الفداء ابن كثير ، وزين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى ، وشمس الدين الذهبى ، وابن حجر ، والسخاوى ، والسيوطى ، وجماعة ممن لا يحصون كثرة .
وقد حرَّر الحافظ ابن حجر العسقلانى هذا المعنى تحريرًا بالغًا ، فيما ذكره عنه الحافظ السخاوى فى (( القول البديع ) ) (ص258) : (( سمعت شيخنا ـ يعنى ابن حجر ـ مرارًا يقول ، وكتبه لى بخطه: إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة:
(1) أن يكون الضعف غير شديد ، فيخرج هذا القيد الكذَّابين ، والمتهمين بالكذب ، ومن فحش غلطه .
(2) أن يكون مندرجًا تحت أصل عام ، فيخرج ما يخترع ، بحيث لا يكون له أصلٌ أصلًا .
(3) ألا يعتقد عند العمل به بثبوته ، لئلا ينسب إلى النَّبىِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما لم يقله .
قال: والأخيران عن العز بن عبد السلام ، وابن دقيق العيد .
والأول نقل العلائى الاتفاق عليه )) اهـ .
وأقول: وعندى أن كلام الحافظ العراقى أوثق حجة وأمتن دلالة من كلام ابن حجر ، وذلك أن العراقى اشترط في العمل بالحديث الضعيف أن يكون مرويًا من وجهٍ آخر يقويه ويشد أزره ، فيرتقى بذلك من الضعيف إلى الحسن لغيره ، على مذهب أهل الحديث ، أو الصحيح على مذهب الفقهاء ، حيث أنهم يستعملون الأحاديث الحسان في الفقهيات ويصححونها ، فقد قال:
رواتُه بسوء حفظٍ يُجبرُ بكونه من غيرِ وجهٍ يُذكرُ
وأما ابن حجر فقد اشترط أن يكون الحديث مندرجًا تحت أصلٍ عام ، وهذا معنى غير دقيق التصور ، وصعب الادراك ، فإن إثبات توثق الحديث بالأصل ، واندراجه تحته أمر عسير ، لا يحققه إلا جهابذة الأصوليين ، كالعز بن عبد السلام ، وابن دقيق العيد ـ رحمهما الله ـ ، لذا لا يُستغرب اشتراطهما له . وبعد .. فإنى أرفع أكف الدعاء إلى مجيب دعوة المضطرين ، أن ينفع به كاتبه وقارئه وعموم المسلمين ، وأسأله العون على سهل الأمر وقويه ، وأعتصم بحبله ومحبة نبيه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .