وإذا كان ابن عمر روى عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم: أنه وقت المواقيت ، وأهلَّ من إيلياء ، وإنما روى عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما وقت المواقيت قال: يستمتع الرجل من أهله وثيابه حتى يأتي ميقاته . فدل هذا على أنه لم يحظر أن يحرم من ورائه ، ولكنه يؤمر أن لا يجاوزه حاجٌ ولا معتمرٌ إلا بإحرام )) اهـ .
[ وأما الثانى ] وهو قول الحافظ الزكى المنذرى ـ طيَّب الله ثراه ـ: (( اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرًا ) )، وقول الحافظ شمس الدين ابن القيم ـ قدَّس الله روحه ـ: (( اضطربوا في متنه وإسناده اضطرابا شديدًا ) ). فقد وقع الجواب عن هذا الاعتراض في ثنايا البحث ، حيث قلت: (( وقد جوَّد إسنادَ هذا الحديث إبراهيمُ بن سعد الزهرى أبو إسحاق المدنى عن ابن إسحاق ، وصرَّح ابن إسحاق بالسماع ، فزالت تهمة تدليسه ، وأتقن متنه . وتابعه عن ابن إسحاق على هذا الوجه: سلمة بن الفضل ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى من رواية محمد بن يحيى القطعى ، وعياش بن الوليد عنه ) ). وقلت في خاتمة التخريج: (( وأمثل أسانيده (( ابن إسحاق ثنى سليمان بن سحيم عن يحيى بن أبى سفيان عن أمِّه حُكيمة عن أم سلمة ) )، كما رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان وصحَّحه )) .
وبيان ذلك أن الاضطراب الذى يعلُّ الحديث ويُحكم معه على الحديث بالضعف ، هو الذى لا يمكن معه ترجيح إحدى وجوه الرواية ، أما إذا ترجحت إحدى الروايات كما هاهنا فالاضطراب منتف ، والحديث ثابت بالرواية الراجحة .
ألم بقل الإمام الجهبذ زين الدين العراقى فى (( الألفية ) )الموسومة بـ (( التبصرة والتذكرة ) ):
مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ مَا قَدْ وَرَدَا مُخْتَلِفًا مِنْ وَاحَدٍ فَأزْيَدَا
في مَتْنٍ أوْ في سَنَدٍ إنِ اتَّضَحْ فِيْهِ تَسَاوِي الخُلْفِ أَمَّا إِنْ رَجَحْ
بَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا وَالحُكْمُ للرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبَا
والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .