محمد - صلى الله عليه وسلم -، إيذانًا برسالته العالمية الخاتمة، ومن ذلك:
أولًا: ما يقرأ بلغتهم (العبرية) على النحو التالي:
«ما تَعسو ليوم موعيد وليوم حج يهوه؟
كي هيني هالخو مشّود: مصرايم تقبّصِم، موف تقبرم، مَحْمد لخسبام، قموش ييراشم، حوح بأهليهم» (هوشع 9: 5 - 7) .
ونشير بإيجاز إلى التفسير الصحيح لذلك النص على النحو الآتي:
فقول النص: «ما تعسو ليوم موعيد وليوم حج يهوه؟» يعني: ما أنتم عاملون ليوم الميعاد؟، حيث إن النص العبراني يقول: (ل - يوم) ، ومعناها (ليوم) .
وأما قول النصّ: «كي هيني هالخو مشّود: مصرايم تقبّصِم، موف تقبرم» فيعني: أن هؤلاء - الذين هم بنو إسرائيل - نجوا من البلاء الذي كان على يد فرعون وقومه، وأن مصر تأسرهم، ومنف - وهي مدينة مصرية قديمة - تقبرهم أو تدفنهم.
وأما قول النصّ «مَحْمَد لخسبام» . وهو ما نودّ إلقاء الضوء عليه، فيعني: أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - سيتولّى تأديبهم (أي سيتولّى تأديب بني إسرائيل) في أموالهم.
وقد حصل ذلك بالفعل، عندما أجْلَى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - يهود بني النضير إلى أعالى الشام وإلى خيبر.
ويُدَلّل على ذلك:
أ- أن قول النصّ «مَحْمد لخسبام» : إنما هو عبارة وجيزة مستأنفة، معناها الحرفي (مُحمّد لمالهم) ، فـ (محمّد) اسم علم يشير إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وليست صفة.
ب- أن «مَحْمد لخسبام» جملة مستقلة عن التي بعدها، لأنه إذا تُرجم النصّ حرفيًّا على أساس أن قوله «مَحمد لخسبام» مرتبطة بما يليه «قموش ييراشم» لصار ضمير الجمع يعود على المفرد، وهو ما لا يستقيم في اللغة العبرية.
جـ- أن (فيلهلم جسنيوس) في كتابه (نحو اللغة العبرانية) أورد أن تكون العبارة في أصلها