هذا مقال كتبه أحد الخبراء الأمريكيين في قضايا المسلمين قبل فترة قريبة ينصح فيه الولايات المتحدة الأمريكية أن لا تُبالغ في دعم الليبراليين العرب ( بلحى أو بدون لحى ! ) لكي لا تفضحهم أمام شعوبهم ، نشرته صحيفة النهار ، وأحببتُ إعادة نشره هنا ؛ ليتبين للقراء مدى العمالة التي يؤديها هؤلاء لإخوانهم الكفار ، متذكرين قوله تعالى فيهم: ( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ؟ فإن العزة لله جميعًا ) وقوله: ( فترى الذين في قلوبهم مرضٌ يُسارعون فيهم ) . أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين .
الليبراليون العرب هامشيون في بلدانهم
ولا يستحقون دعمنا الزائد
جون الترمان - مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية والخبير في الشؤون المصرية
صحيفة النهار 13/8/2004
أثناء زيارته للقاهرة، خصص وزير الخارجية الأميركي كولن باول، وقتًا بين اجتماع رسمي وآخر للتحدث عن الإصلاح مع مجموعة صغيرة من المصريين ذوي التفكير الليبرالي. يحظى الليبراليون العرب حاليًا باهتمام لا مثيل له من العديد من صانعي السياسات والمسؤولين الأميركيين على غرار باول. ويدعو ديبلوماسيون ومسؤولون في واشنطن ولندن وباريس وعواصم أخرى هؤلاء الليبراليين إلى تناول الطعام (وفي معظم الأحيان إلى شرب النبيذ) لأن عددًا كبيرًا من الغربيين يرى فيهم الأمل الأساسي لتحقيق الإصلاح في العالم الإسلامي، وغالبًا ما يحصلون على مبالغ طائلة لتمويل منظماتهم التي لا تتوخى الربح، بعض هؤلاء الليبراليين، مثل الباحث الأميركي المصري سعد الدين إبراهيم، معروفون جيدًا، في حين أن البعض الآخر، مثل الفيلسوف السوري صادق العظم، أقل شهرة.
لكن من شأن الدعم الغربي المتزايد لليبراليين العرب أن يضر بهم أكثر مما يفيدهم. فبدلًا من ترسيخ مكانة الليبراليين العرب في بلدانهم، تؤدي المظاهر العلنية لدعم الولايات المتحدة أو أي دولة غربية أخرى لهؤلاء الليبراليين إلى تهميشهم أكثر فأكثر، وفي نهاية المطاف، يؤدي هذا الدعم المضلل إلى عرقلة التغيير نفسه الذي يطالب صانعو السياسات الغربيون بإدخاله في السياسات العربية.
ليس غريبًا أن ينطلق من يسعون إلى الترويج للإصلاح في العالم العربي، من نواة من المصلحين الليبراليين . يتركز هؤلاء في الجامعات والمنظمات غير الحكومية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وهم مجموعة متجانسة من المثقفين الذين يجيدون الإنكليزية (والفرنسية في معظم الأحيان) . إنهم مرتاحون مع الغربيين والغربيون مرتاحون معهم.
لكن تجدر الإشارة إلى أن الليبراليين العرب، كمجموعة، يتقدمون في السن ويصبحون أكثر انعزالًا وتتناقص أعدادهم، يحظون بتأييد ضئيل بين السكان، وبشرعية أقل في نظر مواطنيهم لاسيما الشبان منهم . يمثلون أفكار الماضي الفاشلة بدلًا من آمال المستقبل الجريئة. إنهم يخسرون بسرعة المعركة للفوز بقلوب الناس وعقولهم.
ومن شأن الاهتمام الغربي المتزايد أن يُلصق بهم أكثر فأكثر صفة المتواطئين مع الجهود الغربية المزعومة لإضعاف العالم العربي وإخضاعه. كما أن تخصيص طاقة كبيرة للتحدث في المؤتمرات وعلى المنابر الغربية، حيث يبشرون المهتدين، يلهيهم عن العمل في مجتمعاتهم الخاصة. يبدو أن بعضهم يتبع أسلوب أحمد الجلبي، الذي كان في السابق المنفي المفضل لدى واشنطن، من خلال انتظار الولايات المتحدة كي تسلمهم بلدانهم بنفسها. وفي حين أن مجموعات عربية محافظة تنفذ بفاعلية برامج مبتكرة ومثيرة للإعجاب بهدف تقديم سلسلة من الخدمات تؤثر في حياة الناس اليومية، يعتبر العديد من الليبراليين أن مهمتهم أُنجزت عندما ينتهون من كتابة مقال أو عندما يتحدثون أمام مؤتمر أجنبي.
من غير المحتمل أن يحوّل الدعم الغربي المتزايد هؤلاء الأشخاص نحو مجتمعاتهم. بل خلافًا لذلك: من شأنه أن يعطيهم المزيد من المحفزات لإتقان لغة المنظمات الغربية التي تقدم لهم المساعدات.
بدلًا من الرهان على الليبراليين، من شأن السياسة الأكثر حكمة أن تتبع ثلاثة مبادئ:
أولًا: الاستثمار في عملية التحرر، ليس فقط بالنسبة إلى من يدعمون الأفكار الغربية بل أيضًا بالنسبة إلى من يعارضونها، فالكثيرون يعتبرون أن الضغط على الحكومات العربية كي تحرز تقدمًا في المسائل المتعلقة بحرية التعبير والتجمع خطر جدًا، لاسيما في خضم الحرب على الإرهاب، لكن هذا ضروري، فالسوق الحرة لتبادل الأفكار هي السبيل الوحيد كي تكسب الأصوات الليبرالية دعمًا شعبيًا حقيقيًا بدلًا من اعتبارها مجرد بديل مستوعب من الأصوات القومية والمحافظة والراديكالية، فغالبًا ما نتحدث عن الحاجة إلى أن تقوم الاحتكارات الحكومية القديمة الطراز العديمة الجدوى في الشرق الأوسط بإفساح المجال أمام المنافسة، ومن هذا المنطلق، يجب أن نرحب أيضًا بالمنافسة الصحية بين الأفكار.
ثانيًا: يجب أن تخفض الولايات المتحدة بعض المعايير التي تطبقها على المجموعات التي تدعمها، إنها محقة في منع التمويل عن المنظمات المرتبطة بالإرهاب، لكن إرهاق المجموعات باختبارات سياسية حيث يكون عنصر الحسم الوحيد درجة الدعم للسياسات الغربية، يحقق عكس النتائج المرجوة، ولا تزيد هذه المقاربة من عزلة الولايات المتحدة فحسب، بل تضعف أيضًا صدقية كل من قد يرغب صانعو السياسات والمسؤولون الأميركيون بالعمل معه.
أخيرًا: يجب أن نبتكر أنشطة لا تحمل سمة واضحة للحكومة الأميركية، يمكن تنفيذ بعض هذه الأنشطة في شراكة مع الحلفاء الأوروبيين الذين يشعر العديد منهم أن خطرًا كبيرًا يحدق بهم نتيجة النزاع السياسي والاجتماعي في العالم العربي، أما الأنشطة الأخرى فيمكن تنفيذها من خلال المنظمات غير الحكومية والجامعات وسواها من المؤسسات، ليس الهدف تغطية بصمات الحكومة الأميركية بل التعاون مباشرة مع شرائح واسعة في المجتمعات الشرق الأوسطية.
يجب ألا نتخلى عن الليبراليين العرب، الكثيرون منهم مناضلون شجعان في سبيل الأفكار والمثل العليا الغربية، ومن شأن التخلي عنهم أن يوجه إشارات خاطئة، لكن يجب ألا تركز الولايات المتحدة كل آمالها على نجاحهم الكامل. تحقيق انتصارات جزئية مع شرائح واسعة من الناس في الشرق الأوسط أفضل بكثير من تحقيق نجاح كامل مع نخب معزولة لكن غير نافذة، الجماهير التي يجب التحدث أمامها عن الليبرالية في العالم العربي موجودة في القاهرة وبغداد وبيروت وليس في واشنطن ولندن وباريس، يجب أن يكون الداعمون الأهم لليبراليين العرب في حكومات بلدانهم وليس في حكوماتنا. إذا نسينا هذا، لا نسيء إلى أنفسنا وحسب بل إليهم أيضًا ) . انتهى
لكن ! بعد هذه العمالة: هذا رأي الغرب في أذنابه !
يُعد (كرومر) وكيل الإنجليز لإدارة شئون مصر أثناء احتلالهم لها! من أخبث وأمكر الناس الذين ابتليت بهم الأمة، فقد أفسد هذا العجوز بلاد مصر، ومهد للتغريب وأهله وأيدهم، وأثنى عليهم، ومكن لهم، وكانوا ينقادون لأمره ويعظمونه أيما تعظيم؛ لأنه راعي (نعمتهم) !، فاستمع -أعزك الله- لما يقوله هذا النصراني عن المنافقين والمنافقات الذين سارعوا إلى كسب رضاه والتعاون معه ، وهو قول خبير بهم، ويعبر عن ما يكنه الغرب تجاه أذنابه.