ويرى كارليل في كتابه الإنسان ذلك المجهول بأن الاختلافات الموجودة بين الرجل والمرأة لا تأتي من الاختلاف الخاص بالأعضاء التناسلية ووجود الرحم والحمل أو من نوع التعليم. إن هذه الاختلافات ذات طبيعية جوهرية. إنها تأتي من الاختلاف الأساسي في الخلايا ومن تلقيح الجسم كله بالمواد الكيميائية التي تفرزها المبايض. ولقد أدى الجهل بهذه الحقائق لدى دعاة (الأنثوية) إلى المطالبة بنوع واحد من التعليم لكلا الجنسين وكذلك المطالبة بقوة واحدة ومسؤوليات متساوية. وفي الحقيقية تختلف النساء بعمق عن الرجال، فكل خلية من جسمها تحمل علامة على جنسها.." (8) "
وتؤكد الباحثة المسلمة لمياء فاروقي أن الحركة النسائية تسعى إلى أن توجد المجتمع الموحد الجنس unisex societyحيث لا فرق بين الرجل والمرأة إطلاقًا وترى الفاروقي أن هذا التوجه يجبر الرجل والمرأة على التشكل في قالب واحد يتسم بالجمود والتدمير بدلًا من الأدوار المختلفة التي أعطيت للرجل والمرأة. (9)
وقد ظهر من الباحثين الغربيين من يرى أن المرأة أقل ذكاءً من الرجل فقد كتب البروفسور اتش جي أيزنك H. J. Eysenck بأنه يشك دائمًا بقدرات المرأة الإبداعية فهاهو عدد الشاعرات والأديبات والكاتبات والفنانات أقل كثيرًا من عدد الرجال. وهذا الباحث هو الذي ابتكر طريقة قياس الذكاء التي يطلق عليها آي كيوI. Q يرى أن المرأة أقل ذكاءً من الرجل. (10)
وبذلت الحركة النسائية الأنثوية ( تحرير المرأة) في الغرب جهودًا لا حدود لها ولكنها لم تصل إلى ما أرادت حتى إن دائرة المعارف البريطانية قالت في موضوع مكانة المرأة الاقتصادية بأنها تقبع في أدنى الدرجات من حيث ما تتقاضاه من أجور وكذلك من حيث المكانة، وأن ما تتقاضاه لا يكاد يزيد عن السبعين بالمائة مما يتقاضاه الرجل.
وإن الناظر لوضع المرأة في المجتمعات الغربية يصيبه الهم والغم لهوانها على أهلها، حتى إن وحيد الدين خان يقول إن الحضارة الغربية بمحاولتها تحقيق المساواة للمرأة فإنها في الحقيقة قدمت لها مكانة غير مساوية على الأبد، و ذكر من المشكلات التي تتعرض لها المرأة ومنها التحرش الجنسي في العمل حتى إن نسب من يتعرضن للتحرش الجنسي يتجاوز الأربعين في المائة من العاملات في الحكومة الفدرالية الأمريكية وتصل هذه النسبة إلى درجات أعلى في أماكن أخرى. (11)
وكان للعمل المختلط أثره في زيادة حوادث التحرش الجنسي حيث تذكر الباحثة الأمريكية هيلين فيشر أن الاختلاط يؤدي إلى إيجاد محيط يسبب نوعًا من التهيج" (12) ولم تسلم حتى الشرطيات في بريطانيا من التعرض للتحرش الجنسي من زملائهن حتى إن الحكومة البريطانية كلفت مؤسسة بحثية لدراسة هذه القضية. (13) "
وقد قامت المعاهد المتخصصة في الغرب بدراسة آثار الاختلاط في العمل فهذا أحد العاملين بمعهد العلاقات بين الجنسين في مدينة سانتا باربرا بولاية كليفورنيا يقول:"إننا لا يمكننا أن نشرع قانونًا لإبقاء الميول الغريزية خارج نطاق العمل فهذه الميول جزء من شخصية الفرد لا تستطيع أن تعطل أداءها بضغطة زر لأنك موجود في العمل." (14)
ولكن الأوروبيين يفيقون أحيانًا فيرجعون إلى الحق فقد قامت تجربة في بريطانيا قبل عدة أعوام لفصل الذكور عن الإناث في المدارس الثانوية ، وتوقع كثيرون الفشل لهذه التجربة بل إن البعض نعتها بأنها عودة إلى الخلف ورجعية. ولكن النتائج التي حققتها التجربة أكدت نجاحها. (15)
ولم تكتف المجتمعات الغربية بتعريض المرأة للتحرش الجنسي فإنها تعرضت وما تزال تتعرض للاغتصاب. ونظرًا لأن مسألة الاغتصاب من المسائل الشائعة فإنهم اختلفوا في تعريفها، بل هناك اغتصاب في موعد الغرام وقد تقدم مكتب التحقيقات الفيدرالي بوضع تعريف له (16) . ومن شدة انتشار الاغتصاب أنه لم تنج منه شرطية في لندن اغتصبت في القطار وهي في طريق عودتها إلى منزلها. (17) ومن الإحصائيات الدالة على عظم مصيبة الاغتصاب ما أوردته إحدى الدراسات الصادرة في واشنطن أعدها مركز الضحايا الوطني ومركز الأبحاث ومعالجة ضحايا الاغتصاب أن ثمان وسبعين امرأة يتعرضن للاغتصاب كل ساعة أي بمعدل ستمائة وثلاثة وثمانين امرأة في السنة. وتضيف الدراسة أن 13% من النساء في أمريكا تعرضن للاغتصاب على الأقل مرة واحدة في حياتهن وأن 61 في المائة منهن كن أقل من 18 سنة و29% منهن كن دون الحادية عشرة من العمر كما أن 32% كن بين سن الحادية عشر والسابعة عشر. (18)
ويمكننا أن نذكر مصيبة أخرى تعيش فيها المرأة الغربية ألا وهي تعرضها للإكراه لتمارس البغاء وهو ما يطلق عليه الرقيق الأبيض ولكن هناك نسبة كبيرة من النساء يمارسن البغاء كمهنة. وإن كانت بعض دول آسيا قد اكتسبت سمعة في انتشار الدعارة لكن ثبت أن الشمال الأمريكي ينافس تلك الدول (19) وقد ذكر محمد صلاح الدين بأن منظمة التجارة الدولية قد أكدت أن ما يقرب من مليوني امرأة قد تركن بلادهن بحثًا عن العمل فإذ بعصابات تقودهن إلى البغاء أو بائعات خمور في الملاهي الليلة في أوروبا. (20)
ولعلنا لا ننسى أن الحضارة الغربية قد حولت المرأة إلى مجرد شيء يثير الإعجاب والمتعة وفي ذلك يقول الرئيس علي عزت بيجوفتش الذي عرف الغرب عن قرب:"إن الحضارة الغربية قد أحالت المرأة إلى موضع إعجاب أو استغلال، ولكنها حرمت من شخصيتها وهو الشيء الوحيد الذي يستحق التقدير والاحترام، وهذا الموضوع مشهود بشكل مطرد وقد أصبح أكثر وضوحًا في مواكب الجمال أو في مهن نسائية معينة مثل"الموديلات"وفي هذه الحالة لم تعد المرأة شخصية ولا حتى كائنًا إنسانيًا، وإنما هي لا تكاد تكون أكثر من حيوان جميل. (21) "
المبحث ا لثاني
الأسرة في الغرب: تكونها وتفككها
ربما كانت بداية تفكك الأسرة الغربية مع الثورة الصناعية التي أخرجت المرأة من بيتها واضطرتها لممارسة كافة المهن التي عمل بها الرجل، ثم بدأت الأسرة تعتمد على الدخل المشترك للرجل والمرأة ثم أصبحت لا تستغني عن هذا الدخل. وكان هو المبرر لظهور حركة ما يسمى بتحرير المرأة منذ ما يزيد على القرنين وزعمت هذه الحركة أن المرأة قادرة على القيام بأي عمل يقوم به الرجل إذا ما أعطيت الفرصة. ولكن ما وصلت إليه المجتمعات الغربية من انهيار الأسرة أدى إلى تراجع هذه الحركة حتى إن كتابًا فرنسيا بعنوان"أرض النساء"Te صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم e Des Femmes أشار إلى انتقاد إحدى رائدات حركة تحرير المرأة في أمريكا في الستينيات بأنها ترى التراجع عن هذه الحركة عندما أعلنت عام 1982 أنه كان هناك إفراط في تحرير المرأة وهو المسؤول عن أزمة القيم الأخلاقية التي تزلزل أمريكا. (22)
ومن الأمور اللافتة للانتباه في الأسرة الأوروبية تراجع معدلات الإنجاب فقد أعلنت أوروبا نذير الخطر بأن دولًا منها سوف تتلاشى في الربع الأول من القرن الواحد والعشرين (23) ويعلق فهمي هويدي على هذا الأمر بأن هذه المشكلة"ليست مشكلة دنمركية ولكنها مشكلة غربية عامة وأوروبية بالأساس حيث تتحدث الدوائر المعنية الآن عن النتائج المترتبة على تراجع المواليد وزيادة نسبة الشيوخ."وهذه الزيادة في نسبة الشيوخ سوف تزيد العاطلين عن العمل وتقلل من القوة القادرة على الإنتاج. (24)