لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلا جَعَلَ لَهُ نُهْيَةً يَنْتَهِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْقُصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَلا إِنَّ عُرَى الإِسْلامِ قَدْ أُثْبِتَ، وَيُوشِكُ أَنْ يَنْقُصَ، وَيُدْبِرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَقْطَعُوا أَرْحَامَكُمْ، وَأَنْ تَفْشُوَ الْفَاقَةُ حَتَّى لا يَخَافُ الْغَنِيُّ إِلا الْفَقْرَ، وَحَتَّى لا يَجِدَ الْفَقِيرُ مَنْ يَعْطِفُ عَلَيْهِ، وَحَتَّى يَقُومَ السَّائِلُ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ فَلا يَقَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ خَارَتِ الأَرْضُ خَارَةً مِثْلَ خُوَارِ الْبَقَرِ يَحْسِبُ كُلُّ قَوْمٍ أَنَّهَا خَارَتْ مِنْ سَاحَتِهِمْ، ثُمَّ يَكُونُ رُجُوعٌ فَتَخُورُ الثَّانِيَةَ أَفْلاذَ كَبِدِهَا"، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا أَفْلاذُ كَبِدِهَا؟ قَالَ:"أَمْثَالُ هَذِهِ السَّوَارِي مِنَ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ صَدَقَةَ مَالِهِ"."
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ فإِنهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إِلا جَعَلَ لَهُ نِهَايَةً يَنْتَهِي إِلَيْهَا، وَإِنَّ الإِسْلامَ قَدْ أَقْبَلَ لَهُ ثَبَاتٌ، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَبْلُغَ نُهْيَتَهُ ثُمَّ يَرْتَدَّ، وَيَنْقُصَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَكْثُرَ الْفَاقَةُ، وَيُقْطَعُ الأَرْحَامُ، حَتَّى لا يَجِدَ الْفَقِيرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ، وَحَتَّى يَرَى الْغَنِيُّ أَنَّهُ لا يَكْفِيهِ مَا عِنْدَهُ وَحَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَشْكُو إِلَى أَخِيهِ، وَابْنِ عَمِّهِ، وَلا يَعُودُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَحَتَّى أَنَّ السَّائِلَ لَيَمْشِي بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ مَا يُوضَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَارَتِ الأَرْضُ خَوْرَةً لا يَرَوْنَ أَهْلُ كُلِّ سَاحَةٍ إِلا أَنَّهَا خَارَتْ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ تَهْدَأُ عَلَيْهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَفْجَأُهُمُ الأَرْضُ تَقِيءُ أَفْلاذَ كَبِدِهَا"قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا أَفْلاذُ كَبِدِهَا؟ قَالَ:"أَسَاطِينُ ذَهَبٍ، وَفِضَّةٍ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ لا يُنْتَفَعُ بِذَهَبٍ، وَلا فِضَّةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"الْزَمُوا هَذِهِ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا قَطُّ إِلا جَعَلَ لَهُ مُنْتَهًى، وَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ تَمَّ، وَإِنَّهُ صَائِرٌ إِلَى نُقْصَانٍ، وَإِنَّ أَمَارَةَ ذَلِكَ أَنْ تُقَطَّعَ الأَرْحَامُ، وَيُؤْخَذَ الْمَالُ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَتُسْفَكَ الدِّمَاءُ، وَيَشْكِي ذُو الْقَرَابَةِ إِلَى قَرَابَتِهِ لا يَعُودُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَيَطُوفُ السَّائِلُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ مَا يُوضَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَارَتِ الأَرْضُ"