فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 366

وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ » . [1] .

وعَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « سَتَكُونُ فِى أُمَّتِى هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ » [2]

اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ الْمُرَادَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا أَنَّهَا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَبِي غَالِبٍ: إِنَّ السَّوَادَ الْأَعْظَمَ هُمُ النَّاجُونَ مِنَ الْفِرَقِ ، فَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مَنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فَهُوَ الْحَقُّ ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ،سَوَاءٌ خَالَفَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ أَوْ فِي إِمَامِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحَقِّ .

وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ مَسْعُودٍ ، فَرَوَى عَنْ يَسِيرٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ حِينَ قُتِلَ عَلِيٌّ فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْفِتَنِ ؟ فَقَالَ: إِنَّا لَا نَكْتُمُ شَيْئًا ، عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَإِيَّاكَ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّهَا هِيَ الضَّلَالَةُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ضَلَالَةٍ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ [3] .

وعَنْ ثَابِتِ بن قُطْبَةَ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ يَوْمًا خُطْبَةً لَمْ يَخْطُبْنَا مِثْلَهَا قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا، قَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ"

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (4760 ) صحيح

(2) - سنن أبي داود - المكنز - (4764 ) صحيح

(3) - مجمع الزوائد - ( 9107 ) وَرِجَالُ هَذِهِ ثِقَاتٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت