فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 366

للمحسنين، ما فرط الله فيه من شيء؛ بل جعله تبيانًا لكل شيء، يهدي للتي هي أقوم، ويرشد إلى الخلق الأعظم، فهو ذكر وذكرى، ونور وهدى، وموعظة وبشرى، قال فيه المتكلم به سبحانه: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى [سورة طه:123-124] .

وجاء في الصحيح السنة المطهرة: أن القرآن يأتي شفيعا لأهله يوم القيامة، وأن من كان القرآن خصمه فإنه يحرم الشفاعة، ويخلد في النار وبئس القرار.

فاتلوا القران - عباد الله - وتدبروه، واعملوا به ولا تهجروه، وتحاكموا إليه وارضوه، وما أشكل عليكم منه فالتمسوا بيانه في السنة الصحيحة تجدوه، فإنكم عنه مسؤولون: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تُسألون [سورة الزخرف:44] .

أيها المسلمون: وأما ثاني تلك الأصول التي نص عليها الرسول فهي السنة الغراء المبينة للهدى، فإنها تفسر القران وتبينه أبلغ البيان، تفسر مجمله، وتوضح مشكله، وتفتح مغلقه، وتقيد مطلقه، وتخصص منه العام، وتستقل عنه ببعض الأحكام، فقد وكل الله إلى نبيه تبيين ما نزل إليه، كما جاء في القران النص عليه: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون [سورة النحل:44] . فالرسول هو الداعي إلى الله والمبين لدينه وهداه، والدال لجميع الناس على كل ما يحبه ويرضاه، والمنذر للعصاة من هول يوم لقاه، فأسلم الناس من الفتن من تمسك بمأثور السنن، وأسعد الناس بشفاعته من أخلص لله في عبادته، وتمسك في سائر أحواله بهديه وسنته، وأولياء الله حقا هم السائرون على منهاجه صدقا، فإنه أسوة المؤمنين، قال تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا [سورة الأحزاب:21] .

فمن كان يرجو الله واليوم الآخر فليتأسَّ بنبيه في الباطن والظاهر، ومن ادّعى محبة الله فليأت ببينة على ما ادعاه باتباع حبيبه محمد ومصطفاه، ومن تولى عن دينه وهداه ولاه الله ما تولاه، وما ظلمه قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين [سورة آل عمران:31-32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت