وقوله: قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وقوله: فلا تضربوا لله الأمثال.
المتوسطة في باب الوعد والوعيد بين الذين يجعلون أهل الكبائر من المسلمين مخلدين في النار ويخرجونهم بها من الإسلام كالخوارج والمعتزلة وبين المرجئة ومنهم كثير من متمسلمة اليوم الذين يقولون: إن الإيمان مجرد التصديق فيجعلون إيمان الفساق مثل إيمان الأنبياء ومثل إيمان أبي بكر وعمر وغيرهما من السابقين من المهاجرين والأنصار، فهم - أي الفرقة الناجية - يعتقدون أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويرجون للمحسنين من أمة محمد ويخافون على المسيئين.
المتوسطة في باب القدر فهم يعتقدون أن الله علم كل شيء وكتب كل شيء وقدره. وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن للعبد قدرة وإرادة ومشيئة لكنها تابعة لقدرة الله وإرادته ومشيئته يقول الله سبحانه: وما تشاؤون إلا إن يشاء الله ، ويقول الرسول: (( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) ).
وفي أصحاب رسول الله - - بين الغلاة فيهم والجفاة في حقهم، فلا يغلون فيهم كما غلت الروافض في أهل البيت، ولا يجفون كما جفت الروافض كذلك في حق أصحاب رسول الله، بل يحبون الكل ويوالونهم ويترضون عليهم ويكفون عما شجر بينهم ويصلون على الآل في صلواتهم وغيرها: (( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ) ). وفي باب التحليل والتحريم والتحاكم فيحرمون بطواعية ما حرمه الله ورسوله ويحلون ما أحله الله ورسوله، ولا يجوزون لكبارهم وحكامهم أن يحلوا ما حرم الله أو يحرموا ما أحله الله أو أن يحكموا بغير ما أنزل الله كما تفعله النصارى ومن شابههم في ذلك قال تعالى: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله... الآية. عن عدي بن حاتم - - (( أنه سمع رسول الله - - يقرأ هذه الآية قال: فقلت: يارسول الله: لسنا نعبدهم. قال أليس يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه قال: قلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم ) ).
ويشهد لهذا الحديث الآية السابقة، وقوله سبحانه في سورة الأنعام في سياق تحريم وتحليل: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون وفي باب العبادات فلا يتجاوزون بذلك الحد الذي شرعه