السَّكُونِيُّ . ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَعْنِي أَبَا حَمْزَةَ ، وَفِي زَمَانِنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمَنْ تَبِعَهُ . ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ: لَوْ سَأَلْتَ الْجُهَّالَ مَنِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ ؟ قَالُوا: جَمَاعَةُ النَّاسِ وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ عَالِمٌ مُتَمَسِّكٌ بِأَثَرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَطَرِيقِهِ ، فَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَتَبِعَهُ فَهُوَ الْجَمَاعَةُ ، وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ تَرَكَ الْجَمَاعَةُ . ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ: لَمْ أَسْمَعْ عَالِمًا مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَعْلَمَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَسَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ الْمَرْوَزِيَّ بِبَغْدَادَ وَقُلْتُ لَهُ: قَدْ صَحِبْتَ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ ، وَصَحِبْتَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَيُّ الرَّجُلَيْنِ كَانَ عِنْدَكَ أَرْجَحُ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَبْصَرُ بِالدِّينِ ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِمَ تَقُولُ هَذَا ، إِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءٍ فَلَا نَقْرِنُ مَعَهُ أَحَدًا: الْبَصَرُ بِالدِّينِ ، وَاتِّبَاعُ أَثَرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الدُّنْيَا ، وَفَصَاحَةُ لِسَانِهِ بِالْقُرْآنِ وَالنَّحْوِ . ثُمَّ قَالَ لِي: نَظَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ الَّذِي وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ ، فَتَعَجَّبَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ رَأَتْ عَيْنَاكَ مِثْلَ مُحَمَّدٍ . فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا يُغَلَّظُ رَأْيُ مُحَمَّدٍ مِنْ أُسْتَاذَيْهِ وَرِجَالُهُ مِثْلُهُ ، فَتَفَكَّرَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: لَا قَدْ رَأَيْتُهُمْ وَعَرَفْتُهُمْ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ عَلَى صِفَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى عَنْ سِتِّ مَسَائِلَ فَأَفْتَى فِيهَا ، وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ أَفْتَى فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ احْتَجَّ فِيهَا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَخْبَرْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى بِفُتْيَا مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ فِيهَا ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَطِيعُوا أَمْرَهُ وَخُذُوا بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ أَبْصَرُ مِنَّا . أَلَا تَرَى أَنَّهُ يحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ ؟ وَلَيْسَ ذَاكَ عِنْدَنَا . قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا ، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ يُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَوَكِيعًا وَكَانَ صَدِيقًا لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهُوَيْهِ ، وَكَانَ صَاحِبَ عِلْمٍ فَأَخْبَرَنِي قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ رَأَيْتَ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ وَصَحِبْتَ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهُوَيْهِ فَأَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَبْصَرُ عِنْدَكَ وَأَرْجَحُ ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا مَا لَكَ إِذَا ذَكَرْتَ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ تَذْكُرُ مَعَهُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهُوَيْهِ وَغَيْرَهُ ، قَدْ صَحِبْتُ وَكِيعًا سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا وَصَحِبْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَلَمْ أَرَ يَوْمًا وَاحِدًا لَهُمْ مِنَ الشَّمَائِلِ مَا لِمُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ . ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّمَا يُعْرَفُ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ ، رَجُلٌ بَصِيرٌ بِالْعِلْمِ قَدْ عَرَفَ الْحَدِيثَ ، يَنْظُرُ فِي شَمَائِلِ هَذَا الرَّجُلِ فَيَعْلَمُ بِأَيِّ حَدِيثٍ يَعْمَلُ بِهِ هَذَا الرَّجُلُ الْيَوْمَ ، غَرِيبٌ فِي