ويرى د.رياض المسيميري ضرورة صياغة البرامج السياسية والاقتصادية والتربوية الفاعلة، المرتكزة على شريعة الإسلام، والكفيلة بتحقيق مصالح الأمة في هذه المجالات المهمة، ووأد كافة الخيارات المخالفة لأحكام الدين الحنيف.
ويذكّر الشيخ يوسف القاسم بضرورة تقديم البحوث والدراسات العلمية في شتى الميادين، حتى يرتفع الجهل عن الأمة، وحتى نرتقي بالفكر إلى الحد الذي يجعلنا في مستوى المواجهة .
ويرى د.حمد الحيدري ضرورة إعادة النظر في معالجة بعض الأمور، والاستنارة في ذلك بسنن الله التي لا تتخلف، فإنها كما جرت في قوم سابقين ستجري فيمن بعدهم، إذا وجدت أسبابها، وهذه السنن تستفاد من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ثم من وقائع التاريخ. وأكاد أجزم أن الدول لم تستفد منها شيئًا؛ لأن أكثر المستشارين لا يبالون بها، أو لا يدركونها بالرؤية الشرعية.
وفي نفس السياق يرى الشيخ محمد الدحيم ضرورة متابعة الحدث أولا بأول، ومن مصادر عدة، وإعداد دراسات مستقبلية توقعية- غير قطعية- لكل مرحلة؛ حتى لا نفاجأ بما لم نفكر فيه، وهذا لن يكون سهلًا ما لم نتواجد مع الحدث أينما حصل.
ولأن التاريخ يتكرر، ويمكن أن نستفيد منه لفهم كثير من دورات التاريخ التي تتغير في ظاهرها، وليس في حقيقتها. يؤكد الشيخ هاني الجبير على أهمية دراسة التاريخ، وخصوصا مرحلتي: الهجمة المغولية، وزمن ملوك الطوائف بالأندلس المفقود، حيث صارت كل مدينة دولة لها توجهاتها ومصالحها التي تهمها أكثر من أي شيء!.. حتى استعان بعضهم على بعض بالنصارى الذين وجدوا طريقا مُعبّدًا، ودربًا سالكًا؛ لابتلاع هذه الدول!! الغارقة في لهوها..إن في كل صورة وموقف دروسًا كثيرة، وعبرًا عديدة، وجوانب يمكننا من خلال تأملها أن نستجلي وسائل الإصلاح.
الإصلاح الداخلي
لقد لاحظ الجميع اللغة التي تستخدمها الإدارة الأمريكية لدغدغة مشاعر العراقيين في الداخل، وذلك بالعزف على وتر العلاقة المتردية بين الحكومة والشعب.
في هذا الصدد يوجه فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن علوش المدخلي نصيحةً للحكومات الإسلامية -بصفة عامة-، وحكومات المنطقة - بصفة خاصة - أن تسعى لتحقيق التلاحم مع شعوبها، مما يعمق الانتماء للبلد، ويسد الثغرات والفجوات، ويسد كافة الطرق على أعداء الأمة المتربصين.
أمّا كيف يتم ذلك؟؛ فيرى الشيخ حسن أحمد القطوي وجوب تقديم القضايا الكبرى والمصيرية على الأمور الآنية والمحدودة، فإن قوى الشر في العالم بعمومها -والغربية منها على وجه الخصوص- قد قررت إعادة احتلال بلاد العروبة والإسلام، بحجة أن هذه البلاد تمتلك ما لا تستحقه من الثروات الهائلة، أو أنها لم تحسن استخدام ما تملك من تلك الثروات، وقد رأت قوى الغرب - في الحقيقة- أن هناك بوادر تنبئ عن امتلاك الأمة العربية والإسلامية لبعض الإمكانات التي يمكن بها مقاومة قوى الشر الغربية، فأعلنت خوفها من أن تؤول تلك الإمكانات إلى أيد الصادقين، فاعتبرت ذلك مما يهدد كيانها، ويعرض مصالحها (الانتهازية) للخطر.
وينبه الشيخ عمر المقبل إلى ضرورة توعية الجمهور -وخاصة الشباب- بأهمية توحيد الصف أمام العدو المتربص المتفق عليه، ولا يعني -بالضرورة- الاتحاد في الآراء في المسائل الاجتهادية، فهذا لم يحصل لخيار هذه الأمة في عهد نبيها -صلى الله عليه وسلم-، بل المقصود الاجتماع على ما اجتمع عليه السلف، من معرفة ما لا يجوز الاختلاف فيه، وما يجوز الاختلاف فيه، ولكنه لا يبيح التفرق.
ويطالب د.عبد الله وكيل الشيخ الحكومات بتوسيع هامش الحرية للشعوب؛ للتعبير عن مشاعرها، حيث تمتلئ مشاعر المسلمين بكم هائل من الغضب على هذا العدو الذي ينتهك حرية المسلمين، الذين يربط بينهم إخاء الإيمان"إنما المؤمنون إخوة"هذه المشاعر لا بد أن يسمح لها بالظهور، قولًا وفعلًا لا يؤديان إلى الغرر والنيل من مصالح المسلمين، ومن عدم التوفيق تجاهل هذه المشاعر أو مصادرتها حتى تنقلب إلى أعمال ارتجالية، تغيب عنها الرؤية المصلحية الشرعية، والتعبير عن هذه المشاعر لا يتخذ صورة واحدة؛ بل تتنوع صوره إلى مالا نهاية. فسلوك هذه المسالك يخفف من الاحتقان من ناحية، ويوجد الرعب في نفوس العدو من ناحية أخرى، وكم هي فتنة شديدة أن لا يعرف هؤلاء المعتدون حجم الكراهية لهم في نفوسنا، فيُغريهم ذلك بالاستمرار في عدوانهم، ولا ينبغي الاعتذار هنا بأن التعبير عن هذه المشاعر الإيمانية يقترن بأنواع من التخريب والتدمير، لأنه بالوعي المستمر، والتعامل الحسن، والتدريب على الانضباط تتلاشى هذه السلبيات، أو تخف إلى حد كبير، وبكل المقاييس فالبديل المتمثل في مصادرة التعبير، وتكميم الأفواه أعظم ضررًا، وأفدح خطرًا، وقد تقرر شرعًا احتمال أقل الضررين لدفع أعظمهما.
الدعوة للجهاد العام
يؤكد د. رياض المسيميري على ضرورة إحياء فريضة الجهاد، بوصفها ذروة سنام الإسلام، وسببٌ رئيسي لرفع الذلة والصغار عن الأمة، وبناء هاجس الرهبة في قلوب الأعداء؛ لوأد كل مخطط ماكر لغزو ديار الإسلام.
ويقول إننا لو تأملنا قوله تعالى:"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا"لأدركنا حتمية الجهاد، وضرورة إعداد العدة لمواجهة هذه الحقيقة الأبدية، وذلك القدر المحتوم.
ويؤكد د.محمد الخضيري على أن ضرورة الاستعداد للجهاد حقيقة. فما دامت قوات الصليب تمركزت واحتلت بلاد المسلمين؛ فقد تَحقّق ما يسميه الفقهاء"الجهاد العيني".
ويرى الشيخ ناصر بن محمد آل طالب ضرورة (تديين الحرب) بأن تذكي الجذوة الدينية في النفوس، فإن هذا بالإضافة إلى أنه الواجب الشرعي؛ فهو أثخن في العدو، وجبر له على إعادة حساباته في مطامعه الأخرى، وضرورة إعداد الأمة ثقافيًا وعسكريًا، وإحسان التصرف في الميزانية العسكرية للدول الإسلامية في محاولة لإعادة بعض هيبة الأمة المفقودة.
أما الشيخ يوسف القاسم فيدعو إلى توظيف الطاقات نحو الإنتاج المثمر، والمشاركة الفعالة في المشروعات النافعة، التي يتحقق بها نشر الخير، والدعوة إلى الله على أوسع نطاق، وذلك من خلال الاستفادة بكل ما هو متاح من وسائل تقنية متطورة، وكذلك شغل الأوقات، وشحنها بالواجبات، ومراعاة الأولويات؛ بتقديم الأهم فالمهم، فليس المندوب كالواجب، وليس المكروه كالمحرم..، وهكذا...
ويوسع الشيخ حسن القطوي دائرة الجهاد ومجالاته فيرى الانطلاق لمقاومة الزحف الغربي، بجبهاته المختلفة: الثقافية، والاقتصادية، والسياسية، والعسكرية، من واقع هوية أمتنا الإسلامية ومقوماتها الذاتية، وألا ننطلق في مقاومتنا لهذا الزحف من خلال محاكاتنا لما تفرزه لنا تلك القوى، فإن هذه المحاكاة لن توصلنا إلا إلى مزيد من التهويل والتضخيم؛ لما تستند إليه قوى الشر الغربية من خطط وإمكانات، فتولَّد لدينا الإحباط واليأس والاستسلام، ثم يؤكد على اعتماد أساس بناء الذات؛ للتحصن من كل محاولات الاختراق، والقدرة على مقاومة آليات التبعية، وامتلاك الوعي الصادق بحجم ما نعانيه من قصور؛ بهدف إصلاحها بعزيمة لا تثنيها قوى الشر عن سلوك أفق الحوار الحضاري بما تمليه ثقافتنا الدينية وتعاليم الإسلام"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير * ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون" [هود 112 - 113] .