فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1226

والتأكيد على العلماء بأن يكون لهم دور واضح ومعلن فيما يجري، وتذكيرهم بما عليه الناس من المعاناة ومن فقدان الثقة، وأنه لا بد لهم من بيان مشترك؛ يسمعه العدو، وينتفع به الناس فيجبر الكسر ويعيد للناس الأمل، قال تعالى:"وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه"الآية.

يرى فضيلة الشيخ أحمد الخضيري:"ضرورة قيام العلماء- وبخاصة من أحيلت إليهم أمور إفتاء الناس- بواجبهم في بيان الموقف الشرعي للمسلم من هذه الأحداث؛ حتى لا تضطرب أفكار الناس، فيتجهوا إلى الأخذ بفتاوى شاذة، أو آراء متعجلة يطالعونها في وسائل الإعلام المختلفة، وينشأ عن ذلك ابتعادهم عن الاتصال بكبار العلماء وأهل الحل والعقد ، وإذا ابتعد الناس عن أهل العلم التمسوا البديل في بعض الفتاوى التي لا يُطمأن إليها، أو إلى من أصدرها ، وبخاصة مع ازدياد مساحة حرية الكلمة عما كانت عليه سابقا . كما أن في بيان أهل العلم وتوضيحهم هذه الأحكام لعامة الناس وطلبة العلم ما يعزز الثقة بهم ويقوي الارتباط معهم ويساعد في القضاء على ما قد يحدثه الشيطان في النفوس من الظنون السيئة."

العلاقة الإيجابية المتبادلة بين العلماء والشباب

ربما شعر الجميع من خلال توالي الأزمات بالانجذاب الطبيعي بين هاتين الشريحتين ... العلماء والشباب، واختلفت مستويات هذا التفاعل مدًا وجزرًا. في هذا الصدد يؤكد فضيله الشيخ أحمد الخضيري: إن على العلماء أن ينزلوا إلى الشباب، ويصبروا على محاورتهم والسماع منهم، وليعلموا أن حال الناس في السنوات الأخيرة اختلف كثيرًا عما كان عليه قبل سنوات معدودة؛ من حيث انتشار وسائل الإعلام في كل مكان -تقريبًا-، فأصبح يتوفر للمرء سماع ومطالعة كثير من الآراء والاجتهادات المتنوعة، بخيرها وشرها، فيقتضي هذا من أهل العلم أن يواجهوا هذا السيل العارم بالبيان والتوجيه في النوازل التي تهم الأمة عبر وسائل الإعلام المتاحة ، وبخاصة مع ازدياد مساحة حرية الكلمة عما كانت عليه سابقا.

وفي هذا السياق يؤكد فضيلة الدكتور حمد الحيدري: على الحرص على جمع الكلمة، واحتواء الشباب، والأخذ بزمام المبادرة في ذلك؛ لئلا يكون الشباب مرتعًا خصبًا للجماعات المنحرفة التي تستميلهم بإرضاء العواطف وتغذيتها، ولأن كبار العلماء عندهم ما يشغلهم من الأمور الكبار؛ فأقترح على كبار الدعاة -ممن هم محل الثقة والقبول عند الجميع- أن يتولوا هم هذا الأمور ويكونوا حلقة وصل بين الشباب وكبار العلماء؛ فيكون فزع الشباب وتوجههم إليهم، وهم يبلغون عنهم وإليهم.

ويرى فضيلة الشيخ عمر المقبل ضرورة فتح أهل العلم -من علماء وطلبة علم- أبوابهم للشباب والاستماع لأصواتهم -مهما كانت توجهاتهم- وفتح باب الحوار معهم، وإبداء وجهات النظر، مدعمة بالأدلة الشرعية، والعلل المرعية، ومقاصد الشريعة العامة.

ويقول: إن من الملاحظ أن كثيرًا من الاحتقان -الذي يعيشه كثير من الشباب- هو بسبب تلقيهم عبر وسائل كثيرة من الإنترنت، أو المجالس الخاصة أو غيرها، ومن ثم عدم مقدرتهم على فهم وجهة النظر الشرعية، أو على الأقل وجهة النظر الأخرى، التي قد تخالف ذلك الرأي المطروح، إن كثيرًا من الشباب يجلس أحدهم أمام الإنترنت؛ فيبحر في عباب هذا البحر الخضم، عبر مواقع كثيرة، فيستقبل؛ لكنه لا يرسل! وأحسب أن مثل هذه المجالس لو فتحت أمام هؤلاء الشباب، لكانت فرصة لبدء الإرسال عندهم، فهل من تواصٍ بين طلاب العلم بهذا؟، إن أقل ما يُطالب به في هذه الفترة بالذات، أن يوجد في كل بلد مجموعة من طلاب العلم، يفتحون أبوابهم؛ لاستقبال الشباب، وسماع ما لديهم، بل وأرى أن تكون هذه المجالس مفتوحة أمام أطياف المجتمع كلها ليرتادها شباب الصحوة، وعامة الناس، ومن على ظاهرهم بعض المخالفات الشرعية؛ ليكون لأهل العلم دورهم الذي يليق بهم في توجيه سفينة المجتمع، حتى ترسو على شاطئ النجاة -بإذن الله تعالى-، ومن جرب هذه المجالس، سواء بفتحها أو بحضورها ومدى استفادة الشباب منها؛ أدرك تعطشهم إلى مثلها، فكم استرشدها من شاب! وكم استنار بها من جاهل!.

نشر الوعي بأبعاد القضية

فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله وكيل الشيخ يرى ضرورة نشر الوعي بحقيقة الأهداف الأمريكية، وقد لا يجد الباحث قرارات صادرة بهذه الأهداف لكن الأمر المتواتر -الذي لا يُشك فيه- أن القرارات لا تُتخَذ إلا بعد سيل من الدعاية الإعلامية، والدراسات البحثية؛ لتهيئة النفوس لتقبٌّل القرارات، وقد يُظن أن نشر مثل هذه الأهداف يوهن من عزيمة الفرد المسلم، وربما يُبتلى بالإحباط واليأس؛ لكن حقيقة الأمر أن المعرفة بأهداف العدو تُولِّد حالة التحفز والاحتياط عند المسلم، وهنا تأتي الحاجة إلى البرامج التي تحول المعلومات من وسيلة للإحباط إلى وسيلة للتفاعل الحي، فنحن أمام عدو شرس، منتهك لكل الأعراف والقوانين، يعيش حالة من الغرور، عزّزها في نفسه ضعفُنا وهوانُنا وعجزُنا من اتخاذ مشاريع الدفاع عن النفس.

وفي هذا السياق يؤكد الشيخ أحمد الخضيري على أهمية العناية في هذا الوقت بفضح خطط الأعداء من النصارى، وبيان ارتباطهم مع اليهود والمنافقين ، وكشف الوجه القبيح لهؤلاء الأعداء، الذين يتسترون بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والشرعية الدولية، وهم أول من يكفُر بها إذا تعارضت مع مصالحهم وأطماعهم ،وتجلية هذا الأمر يكشف الغفلة عن كثير ممن خُدِع بثقافة هؤلاء الأعداء، فاتخذهم الأعداء بوقا وأداة لهم في تضليل المسلمين .

ويؤكد ذلك الشيخ محمد الدحيم بضرورة رفع الوعي، وفك الغموض حول هذه الحملة بجرأة كافية تتلاءم مع الحدث، وليس هذا خاص بعلماء الشريعة؛ بل هو مسؤولية الشرعي، والاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، وهذه المنظومات يكمَّل بعضها البعض؛ لتخرج برؤية متكاملة متناسقة.

ويربط الشيخ علي الألمعي"قضية الوعي بالأحداث ومخططات الأعداء"بالمنظار الشرعي حول الأحداث، وذلك ببيان عداوة اليهود والنصارى، وظلم وطغيان الغرب في الجملة، ثم تذكيرهم بعقيدة الولاء والبراء، وبسنن الله الكونية والشرعية، وتنيبه الخطباء، والأساتذة والمعلمين، والكتّاب إلى ضرورة التحدث في الوضع القائم بمنهجية واضحة، مع البعد عن التهويش والفوضى التي لا فائدة منها، ويجب التذكير بالثوابت التي يجب ألا تتغير، وإظهار الحق وقواعده الثابتة، وبيان الباطل وأساليبه، وضلوع اليهود في العالم، ودورهم في التخريب والفساد وإيقاد الفتن والحروب، فهم عبر التاريخ كله لا يعيشون إلا على هذا النمط، كما قال تعالى:"كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين".

الاهتمام بالدراسات المستقبلة

الأزمات تتكرر، والتاريخ يعيد نفسه، والحاجة إلى إعادة أسلوب تجاوبنا مع الأحداث؛ بحيث نتجاوز وصفها بأنها (ردود أفعال) إلى أن تصبح استباقية تستوعب الواقع، وتستشرف المستقبل، في هذا السياق يدعو الشيخ أحمد الخضيري إلى أخذ الأهبة والاستعداد لما يتوقع أن تؤول إليه الأمور في المستقبل في المنطقة ، وهذه الدعوة تكون عامة لولاة الأمر، وللمجتمع وأفراده كل فيما يخصه، بحسب ما أمر الله -تعالى- وأرشد إليه؛ لتتوافر أسباب الجهاد. والاستعدادُ يشمل جوانب كثيرة منها: الجانب العسكري، والاقتصادي، والعلمي، والتقني، والاجتماعي...، وغير ذلك. ولا ينبغي أن تُسكرنا الغفلة، وتلهينا حياة الترف عما يراد بنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت