فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 1226

ولم تحفظ حقها إلا مقابل استغلالها من قبل شركات أخرى إما للاستفادة الشخصية فالأمر مفتوح دون أن يدفع المستفيد شيئًا وما ذلك إلا لعلم الشركة أن هدف المشتركين هو تيار الدخل في المقام الأول ولهذا لم يؤثر ترك المنتج مباحًا في سلوك المستهلكين وتكالبهم على شرائه, ومن ثم يتضح سلوك المشتركين وهدفهم من الاشتراك, فالمنتج بين أيديهم ويمكن الاستفادة منه دون قيد شروط ودون مقابل مادي فما الدافع إذا لشرائه وبذل الثمن في سلعة تكلفة استعمالها تعادل صفرًا إلا إذا كانت هنالك غاية أخرى وفرصة أعظم سوف يضحي بها عند عدم الاشتراك وهي واضحة وتتمثل في فقد تيار الدخل المتدفق وهو لاشك يدخل في تقييم الفرصة البديلة وهو المبرر الأساسي لشراء المنتج.

ولا يقال أن المنتجات الأخرى من موقع على الإنترنت أو البريد الإلكتروني وهو الذي يشكل سلوك المشتركين فيؤثر في اختيارهم إذ الحاجة لهذه المواقع تكاد تكون منعدمة لمعظم المشتركين أما البريد الإلكتروني فخدمته موجودة على الإنترنت مجانًا ودون مقابل فإذا انعدمت الحاجة للمواقع لدى جمهور المشتركين مع وجود باقي الخدمات مجانًا لم يبق إلا ما قدمناه هدفًا لاشتراكهم وهو الطمع في تيار دخل متنامي.

ومن ثم يسقط المنتج عند النظر في التكييف الفقهي لشركة بزناس كما سقط في تقييم شركة جولدكويست ليبدو الحكم واحدًا وهو حلقات قمار متداخلة الرابح فيه السابق في الهرم والخاسر فيه اللاحق في أسفله.

ومال المقامرة في بزناس أكثر وضوحًا حيث حددت بـ55 دولارًا مضاف إليه صافي عمولة الشركة 24 دولارًا مخصومًا منها التكاليف الحقيقية للمنتجات.

وعليه يمكن لأي شركة إذا حازت على ثقة الناس أن تدير شبكة كهذه وبنفس الشروط وضوابط الاشتراك في بزناس دون أن توسط منتجًا تصدر فقط شهادات تثبت للمشترك حقه ومركزه. ويحقق المشتركون فيها نفس الدخل وتحقق إدارة الشركة نفس الأرباح.

فالمنتجات في التسويق الشبكي أيا كانت ليست سوى طعم دس فيه مال المقامرة ليحقق للشركات المعينة عدة أهداف منها:

1.إعطاء واجهة سلعية مقبولة ليبني عليها الترخيص القانوني لمزاولة النشاط في الدولة المعينة.

2.مراعاة الحالة النفسية للمشتركين وإيهامهم بأنهم يزاولون عملًا منتجًا ومفيدًا.

3.إعطاء ضمان للمشتركين في حالة فشلهم في بناء الشركة وهو أمر ضروري في لأحداث قدر من الثقة والاطمئنان لدى جمهور الراغبين في التعامل مع الشركة خاصة عند بداية العمل وقبل أن يحقق أي من المشتركين السابقين مكسبًا ليمثل سابقة مقنعة ومثلًا يضرب للراغبين في الاشتراك.

فالحكم على بزناس كالحكم على جولدكويست وعلى كل سلعة سوقت بهذه الطريقة ولا يشفع لشركة بزناس عظم منتجاتها وفائدتها للفرد والأمة فالغايات لا تبرر الوسائل, وتحريم القمار بالمال مما لا يقبل الإستثناء بحال ونفع المنتج مهدر بنص القرآن قال تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) [سورة البقرة: 219 ] .

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

شبكة المشكاة الإسلامية

بزناس وما شابهها قمار

مجمع الفقه الإسلامي بالسودان

نص بيان مجمع الفقه الإسلامي حول الحكم الشرعي في الاشتراك في شركة بزناس المحدودة وما يشابهها من شركات التسويق الشبكي:

الحمد لله والصلاة على أشرف خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

التكييف الفقهي لنظام شركة بزناس المحدودة وشركات التسويق الشبكي:

بعد دراسة نظام شركة بزناس وما يشابهها من شركات التسويق الشبكي بواسطة دائرة الشؤون الاقتصادية والمالية بمجمع الفقه الإسلامي والتي خلصت للآتي:

أولًا: إن المنتج في شركات التسويق الشبكي ليس مقصودًا للمشتركين إنما المقصود الأول والدافع المباشر للاشتراك هو الدخل الذي يحصل عليه المشترك من خلال هذا النظام.

كما أن مقصود الشركة هو بناء شبكة من الأفراد ( في شكل متوالية هندسية أساسها اثنان) تتسع قاعدتها في شكل هرم، صاحب الحظ فيه هو قمة الهرم الذي تتكون تحته ثلاث طبقات، وتدفع فيه قاعدة الهرم مجموع عمولات الذين فوقهم، فالمنتَج ليس سوى واجهة سلعية مقبولة ليُبنى عليها الترخيص القانوني، حيث تمنع أكثر قوانين دول العالم برنامج التسلسل الهرمي الذي يدفع فيه المشترك رسومًا لمجرد الانضمام للبرنامج دون توسط أو سلعة يتم تدوالها.

ولما كانت الأحكام تبنى على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني؛ فإن المنتج يسقط عند التكييف الفقهي لشركة بزناس وما يشابهها من الشركات.

وعليه فإن الأمر من الوجهة الفقهية ليس سوى تجميع اشتراكات من أفراد تديرها الشركة، ويدفع فيه الأشخاص الذين في أسفل الهرم حوافز من سبقهم في أعلى الهرم بالإضافة لعمولة الشركة التي تقول دعايتها:"سوف تخسر الكثير إذا تأخر انضمامك إلينا بيوم واحد، كلما انتظرت أكثر كلما خسرت أكثر، ابدأ الآن".

ثانيًا: إن المشترك لا يمكن أن يحقق دخلًا إلا إذا تكونت تحته ثلاث طبقات، وإن المستويات الثلاثة الأخيرة في البناء الهرمي دائمًا مخاطرة (معرضة للخسارة) لأنها تدفع عمولات قمة الهرم على أمل أن تتبوأ هي القمة، ولكن لا يمكنها ذلك إلا باستقطاب أعضاء جدد ليكوّنوا مستويات دنيا تحتهم، فتكون المستويات الجديدة هي المعرضة للخسارة وهكذا، فالتعرض للخسارة لازم لنمو الهرم، ولا يمكن في أي لحظة من اللحظات أن يصبح الجميع رابحًا، وإنما يربح القليل مقابل مخاطرة العدد الأكبر، وان نسبة الرابحين للمعرضين للخسارة في حدها الأدنى هي 1:9 في أي لحظة من لحظات الهرم.

ومن ثم يتضح أن الأغلبية الساحقة من المشتركين في أسفل الهرم مخاطرة أبدًا بالدفع لمن فوقهم، وهم لا يدرون أتتكوّن تحتهم ثلاث طبقات فيكسبون أم لا تتكوّن فيخسرون ما دفعوه إلى الذين فوقهم. وهذا النوع من المخاطرة قمار لا شك فيه، فأصل القمار كما يقول ابن تيمية:"أن يؤخذ مال إنسان وهو على مخاطرة هل يحصل على عوضه أم لا يحصل".

هذه العملية تتكوّن في حقيقتها من حلقات مقامرة، مال المقامرة فيها مضمن في سلعة ومدسوس في ثمنها [1] . حلبات المقامرة في شركات التسويق الشبكي متداخلة في حلقات قمار غير منتهية، الرابح فيها هو السابق في الشبكة الذي يتدفق إليه تيار من الدخل يبدو غير متناه بقدر اتساع شبكته من الأفراد الذين يلونه، المخاطر فيها القاعدة المتعلقة بالأمل في الصعود ونمو شبكتها بالمزيد من الذين يلونهم ممن يحدوهم الأمل في الكسب دون عملٍ منتجٍ، فالطبقات الثلاثة الأخيرة مخاطرة أبدًا بصورة مستمرة وفي أي لحظة من لحظات نمو الهرم وهذا هو معنى القمار.

الفرق بين التسويق الشبكي والسمسرة:

السمسرة في البيع والشراء عقد يحصل بموجبه السمسار على أجر مقابل توسطه في إتمام بيع سلعة أو شرائها، والتسويق الشبكي الذي تمارسه بزناس وما يشابهها من الشركات عبارة عن توسيط سلعة لبناء شبكة من العملاء في شكل متوالية هندسية يشكل كل عميل فيها قمة هرم داخل الشبكة يدفع فيه العملاء الجدد حوافز من سبقهم في البناء الشبكي.

وعليه فإن نظام بزناس والتسويق الشبكي يخالف السمسرة المعروفة فقهًا من أربعة أوجه رئيسية هي:

1-إن السمسرة لا يشترط فيها شراء السمسار سلعة ممن يسمسر له فهو مجرد وسيط بين صاحب السلعة والمشتري. أما نظام شركات التسويق الشبكي فشراء الشخص للمنتج أو امتلاكه"مركز عمل"شرطٌ في قبوله مسوِّقًا، أي أن المسوِّق يدفع أجرًا ليكون مسوِّقًا وهذا عكس السمسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت