الفصل الثالث: الأسس التي تقوم عليها بيع المرابحة
الفصل الرابع: صور تعامل المصارف الإسلامية مع بيع المرابحة للآمر بالشراء
الباب الثاني: خلاف العلماء المعاصرين في حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء:
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: القائلون بالجواز وأدلتهم ( القول الأول) :
وفيه مطلبين:
المطلب الأول: أسماء القائلون بالجواز
المطلب الثاني: أدلة القائلون بالجواز
الفصل الثاني: القائلون بالتحريم وأدلتهم ( القول الثاني ) :
وفيه مطلبين:
المطلب الأول: أسماء القائلون بالتحريم
المطلب الثاني: أدلة القائلون بالتحريم
الفصل الثالث: مناقشة أدلة القولين وبيان الراجح منها:
وفيه مطلبين:
المطلب الأول: مناقشة أدلة القولين
المطلب الثاني: بيان القول الراجح
الباب الثالث: الفتاوى الصادرة بجواز بيع المرابحة للآمر بالشراء
المصادر والمراجع
الفهرس
هذا وإن ما قدمته في هذا البحث بشر الذي يسري عليه الخطا والنقصان وهما أمران من طبيعة الإنسان ورحم الله إمرءًاَ أهدى إلي أخطائي. وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
التمهيد
المبحث الأول: تعريف البيع لغة واصطلاحًا.
تعريف البيع:
أ- البيع لغة هو مقابلة شيء بشيء أو هو مطلق المبادلة وهو من أسماء الاضداد أي التي تطلق على الشيء وعلى ضده مثل الشراء كما في قوله تعالى { وشروه بثمن بخس} (1) أي باعوه (2) .
ب- وفي إصطلاح الفقهاء عرفوه بتعريفات كثيرة منها مبادلة المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكا وتملكًا أو هو مقابلة مال بمال على وجه مخصوص (3) وقيل غير ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة يوسف الآ ية 20.
(2) إنظر المصباح المنير ص61 مادة بيع، لسان العرب 1/556 مادة بيع، الصحاح 3/1189 مادة بيع.
(3) أنيس الفقهاء ص 201، التعريفات ص 27، الفقه الإسلامي وأدلته 4/344 ، الموسوعة الفقهية 9/5
المبحث الثاني: تعريف بيع المرابحة لغةً واصطلاحًا:-
أ- كلمة المرابحة في اللغة مأخوذة من كلمة ربح وتعني النماء في التجر وربح في تجارته يربح ربحا وتربحا أي إستشف.... وهذا بيع مربح إذا كان يربح فيه والعرب تقول: - ربحت تجارته إذا ربح صاحبها فيها. وتجارة رابحة: يربح فيها.. وأربحته على سلعته أي أعطيته ربحًا ... وبعت الشيء مرابحة ويقال بعته السلعة مرابحة على كل عشرة د راهم درهم وكذلك اشتريته مرابحة (1) .
ب- وأما المرابحة اصطلاحًا فقد عرفها الفقهاء بتعريفات كثيرة منها:-
1-قال الامام المرغيناني الحنفي (المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح ) (2) .
2-وعرفها ابن رشد المالكي بقوله (هي أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط عليه ربحًا ما للدينار أو الدرهم) (3) .
3-وعرفها الشيخ أبو اسحق اشيرازي الشافعي بقوله (ان يبين رأس المال وقدر الربح بأن يقول ثمنها مئة وقد بعتكها برأس مالها وربح درهم في كل عشرة) (4) .
4-وعرفها الشيخ الماوردي الشافعي بقوله (واما بيع المرابحة فصورته أن يقول أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن الشراء مئة درهم وأربح في كل عشرة واحد) (5) .
5-وعرفها الشيخ ابن قد امة المقدسي الحنبلي بقوله (البيع برأس المال وربح معلوم) (6) .
وخلاصة القول في تعريف بيع المرابحة أنه يقوم على أساس معرفة الثمن الأول وزيادة ربح عليه حيث إن المرابحة من بيوع الأمانة فينبغي أن يكون الثمن الأول معلومًا وأن يكون الربح معلومًا أيضا. وبناء عليه يكون تعريف بيع المرابحة هو: بيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح معلوم متفق عليه بين المتعاقدين. (7) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب 5/103 مادة ربح
(2) الهداية 6/122.
(3) بداية المجتهد 2/178 (4) المهذب مع المجموع 13/3.
(5) الحاوي الكبير 5/279. (6) المغني 4/136.
(7) بيع المرابحة أحمد ملحم ص 30.
المبحث الثالث: حكم المرابحة:
يرى جمهور الفقهاء أن بيع المرابحة من البيوع الجائزة شرعًا ولا كراهة فيه. قال الماوردي (وأما بيع المرابحة فصورته أن يقول أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن الشراء مئة درهم وأربح في كل عشرة واحد فهذا بيع جائز لا يكره.. والدليل على جوازه عموم قوله تعالى:(وأحل الله البيع وحرم الربا) ولان الثمن في بيع المرابحة معلوم كما أنه في بيع المساومة معلوم إذ لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بمئة وعشرة وبين قوله بعتك بمئة وربح كل عشرة واحد وان كلا الثمنين مئة وعشرة وأن اختلفت العبارتان كما لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بتسعين وبين قوله بمئة الا عشرة في أن كلا الثمنين تسعون وأن اختلفت العبارتان ولا وجه لما ذكر من جهالة الثمن لأن مبلغه وان كان مجهولًا حال العقد فقد عقداه بما يصير الثمن به معلومًا بعد العقد وذلك لا يمنع من صحة العقد. كما لو باعه صبرة طعام كل قفيز بدرهم صح البيع وان كان مبلغ الثمن مجهولًا وقت العقد لانهما عقداه بما يصير الثمن به معلومًا بعد العقد...) (1) .
وقال الشوكاني (هذا بيع أذن الله سبحانه به بقوله(تجارة عن تراض) وبقوله (أحل الله البيع وحرم الربا) وهذا يشمل كل بيع كائنا ما كان إذا لم يصحبه مانع شرعي أو يفقد فيه التراضي) (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحاوي الكبير 5/279.
(2) السيل الجرار 3/136.
ويدل على جواز بيع المرابحة ما ورد في الحديث عن ابن عمر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) (1) .
ويدل على ذلك أيضًا ما ورد في الحديث عن ابي سعيد الخدري ان الرسول عليه الصلاة والسلام قال (... انما البيع عن تراض) (2) .
فهذه العمومات من كتاب الله و سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على جواز بيع المرابحة كما ان الحاجة تدعو لتعامل الناس بالمرابحة قال المرغيناني (والحاجة ماسة الى هذا النوع من البيع لان الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج الى ان يعتمد فعل الذكي المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وزيادة ربح...) (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات قاله الهيثمي. مجمع الزوائد 4/61.
(2) رواه ابن ماجة وابن حبان والبيهقي وقال الشيخ الألباني صحيح إنظر الارواء 5/125، وقال الشيخ الأرناؤوط اسناده قوي. صحيح ابن حبان 11/341.
(3) الهداية 6/123.
الباب الأول: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء وصوره.
الفصل الأول: نشأة إصطلاح بيع المرابحة للآمر بالشراء:
بيع المرابحة للآمر بالشراء اصطلاح حديث ظهر منذ فترة وجيزة وأول من استعمله بهذا الشكل هو د. سامي حمود في رسالته الدكتوراه بعنوان (تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق مع الشريعة الإسلامية) .ويقول د. سامي حمود عن ذلك (وقد كان بيع المرابحة للآمر بالشراء بصورته المعروفة حاليا في التعامل المصرفي كشفًا وفق الله اليه الباحث أثناء اعداده لرسالة الدكتوراه في الفترة الواقعة بين 1973 - 1976 حيث تم التوصل الى هذا العنوان الاصطلاحي بتوجيه من الاستاذ الشيخ العلامة محمد فرج السنهوري رحمه الله تعالى حيث كان استاذ مادة الفقه الاسلامي المقارن للدراسات العليا بكلية الحقوق بجامعة القاهرة) (1) .