وأول ذلك يبدأ باجتناب الذنوب ، فإنها هي داء القلوب , ثم يكثر العبد من قراءة القرآن , ذلك أنه هو غذاء القلب وشفاؤه من كل داء . ولا أنفع للعبد من المحافظة على الصلوات الخمس في الجماعة لاسيما صلاة الفجر . ويلهج بالاستغفار وتجديد التوبة , ويكثر من ذكر الله تعالى ، لاسيما في جوف الليل الآخر ، وصدقة السر تعمل العجائب في القلب المريض ، وكذا مجالسة الصالحين ، أعني بالصالحين الذين إذا جالسهم العبد , ذكّروه بالله والدار الآخرة ، ويستعين ربه في إصلاح قلبه ، ويلح بالدعاء ، ويطيل الوقوف بباب الله تعالى ، ذلك أن مَن أطال الوقوف بالباب , فلابدّ أن يأتيه يومًا الجواب .
ومادام العبد يجاهد شيطانه ولا يكل ، ولا يضع سلاحه ، فهو مؤيد منصور , والعاقبة له إن شاء الله .
أما الزيادة على التسبيحات التي هي إثر الصلوات المكتوبات ، فيقتصر العبد على ما ورد , ولا يزيد ، ثم إن أحب أن يكثر بعد ذكر ما ورد ، من قول"سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله اكبر"، فهو أفضل ، هذه الكلمات صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"هي أحب الكلام إلى الله". والله أعلم .
تحنيط الحيوانات
س:
ـ ما حكم تحنيط الحيوانات من قبل معلم العلوم بعد قتله ؟
ـ ما حكم قتل الحيوانات بإبر التحنيط ( الفورمالين ) حيث أن العملية ينتج عنها تعذيب يصل بالحيوان إلى اختلال واضح في نظام جسمه , حيث بعد حقنه يبدأ بالتغيء دما ! حتى يموت ؟ إني أرفض تحنيط الأحياء ! ولكن عندما أجد حيوان ميتًا بنفسه أقوم بتحنيطه .
ـ ما حكم تحنيط الحيوانات الميتة ؟
ج: الجواب على سؤال السائل عن تحنيط الحيوانات
صح النهي عن تعذيب الحيوان ، أو قتله لغير سبب مشروع , ومن ذلك قتلها بالطريقة سأل عنها السائل , كما لا يجوز تحنيطها , لأنه يفضي إلى اتخاذه كالأوثان والأصنام , وقد ورد تحريم ذلك .
فإن كان الغرض للتعليم ، فتحنط الحيوانات الميتة فقط ، ويفصل رأسها ، ويجعل بحيث لا تتناوله نصوص التحريم الوارد في هذا الباب . والله أعلم .
العمليات الاستشهادية مشروعة
س: سؤالي فضيلة الشيخ حول"انتفاضة الأقصى": السؤال: بالرغم من الإنجازات العظيمة التي حققتها انتفاضة الأقصى والعمليات الاستشهادية ، طيلة أكثر من عامين ، وتأثيراتها الضخمة على الكيان الصهيوني في جميع المجالات ، وذلك بشهادة الصهاينة أنفسهم ، وجدنا بعض الأصوات العربية والعلمانية التي تنادي بوقف العمليات ولصق الإرهاب بها , السؤال: ما رأي فضيلتكم بالعمليات الاستشهادية ؟ وماردك على المثبطين لها ؟
ج: كنت قد كتب مقالًا مطولًا , نُشر في الصحافة لدينا ، ووضعته في موقعي الخاص في أرشيف الفتاوى أو ركن المقالات لا أذكر ، وقد استفدت فيه مما كتبه قبلي ، وزدت أدلة وأقوال لأهل العلم تبين أن العمليات الاستشهادية مشروعة , بل هي من أفضل الجهاد ، بشرط أن يحصل بها النكاية بالعدو ، ورفع الروح المعنوية للمجاهدين ، وشأنها كذلك .
والحقيقة أن الأمة الإسلامية تحيي بفخر واعتزاز أبطال الانتفاضة الذين ينفذون العمليات الاستشهادية ، ولا يعارضها إلا مثبط أو جاهل بفائدتها العظيمة ، أو زنديق مغموس بالنفاق ، أو عدو حاقد على الأمة لا يريد لها العز .
وقد نشرت بعض الصحف لدينا لقاء مع عمافوديا يوسف زعيم شاس اللعين ، وندد فيه بالمجاهدين الاستشهاديين ، فرددت عليه , ونشر ردي أيضًا عليه في الصفحة الأولى من صحيفة الوطن الكويتية ، مع تكميل في الداخل ، وهو أيضًا في ركن المقالات في موقعي .
نعم ثمة علماء يحرمونها , ولكن ينطلقون من اجتهاد , نسال الله أن يكونوا ممن يثاب على اجتهاده , وإن أخطأ , والله أعلم .
استعمال الرموز وهي الابتسامات الموجودة في المنتدى
س: - ما حكم استعمال الرموز وهي الابتسامات الموجودة في المنتدى , وهل هي من ذوات الأرواح ؟
ج: أما الابتسامات , فليست صورًا فيما يظهر لي , والله أعلم .
الحج ممن عليه دين
س - ما رأيك بمن يحج وعليه دين , علمًا أن حجه مع حملة مجانًا أي إداري ؟ وهل الأقساط تعتبر دين بالنسبة للحاج يمنعه ذلك ؟
ج: ومَن يحج مجانًا , جاز له , حتى لو كان عليه دين ، لأن الصحيح أن منع المدين من الحج لأجل أنه يحج بمال كان يجب أن يعطيه للدائن ، ولهذا لو كان لديه وفاء دينه ، وأعطى الدائن شيكًا مثلًا ، وذهب إلى الحج ، لكن الدائن تأخر في صرف الشيك ، فلا يضر ذلك الحاج المدين ، والذين قالوا إن علة منع الحاج المدين هو كون ذمته مشغولة بالدين ، يمنعون مثل هذا من الحج حتى يتم صرف الشيك ، وهذا بعيد .
وبهذا يعلم أن من عليه أقساط له أن يحج ، لأن الأقساط دين مؤجل ، يحل كل قسط وللمدين وفاء الدين من راتبه ، فمثل هذا لا يمنعه من الحج .
حكم المباهلة والمناظرة
س - هل هناك ضوابط لاستخدام المباهلة , ومع مَن تستخدم ؟ وما رأيكم فيمن يدخل غرف النصارى في البال توك .. علمًا أنهم يسبون ويستهزءون بديننا الحنيف ؟ وما نصيحتكم للشباب الذي يزور هذه الغرف من باب المطالعة ؟
ج: وأما المباهلة , فهي مشروعة , ولكن تكون بعد إقامة الحجة على المبطلين ، فإن لَم ينقادوا إلى الحقّ ، فالمباهلة مشروعة .
وسبق لي جواب على مثل هذا السؤال جاء فيه:
الحمد لله , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه , وبعدُ:
* المباهلة من الابتهال ، وهو الاجتهاد في الدعاء ، ويراد بها الدعاءُ بلعن الكاذب عند التخاصم ، وكيفيتها أن المبتهل بعد أن يقيم الحجة على أهل الضلالة ، يدعوهم إلى المباهلة ، بأن يقول: هلموا ندعو أنا ، وأنتم ، أن الله تعالى يلعن الكاذب فينا ، ويجعل عاقبته الفضيحة والخسران ، أو نحو ذلك من الدعاء على الكاذب فيما يدعيه ، فيدعو هو ، ثم يطلب منهم الدعاء ، فإن خافوا من الدعاء , أفحموا , وعلم الناس أنهم في ريب مما هم فيه ، وإن دعوا ، فهم إنما يدعون على أنفسهم ، وسيجعل الله تعالى دعاءهم على أنفسهم لعنة عليهم ، ويفضحهم في الدنيا والآخرة ، إذ قد كذبوا على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .
* وقد وردت المباهلة في القرآن ، قال تعالى في محكم التنزيل: ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) .
* قال الإمام القرطبي في تفسيره: وَأَصْل الابْتِهَال الاجْتِهَاد فِي الدُّعَاء بِاللَّعْنِ وَغَيْره .
*وقوله تعالى: ( فمن حاجك فيه ) أي في شأن عيسى عليه السلام .
* وكان سبب نزول هذه الآية ما في الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه قال: جاء أهل نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يريدان أن يلاعناه ، قال فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل ، فوالله لئن كان نبيًا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا ، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا ، وابعث معنا رجلًا أمينًا ، ولا تبعث معنا إلا أمينًا ، فقال: لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حق أمين ، فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح , فلما قام , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أمين هذه الأمة ) رواه البخاري كتاب المغازي باب قصة أهل نجران .