أما الجواب على السؤال فأقول: البنوك نوعان ( إسلامية ، وربوية ) . والبنوك الربوية لا يجوز إيداع الأموال فيها حتى لو كان الإيداع من غير فوائد ، و الإيداع أنواع كتحويل الرواتب إليها أو تسديد الفواتير فيها ، وغير ذلك ؛ لأن الإيداع عندها إعانة لها على باطلها وهو الربا . فهل يجوز للمؤمن أن يقرض أحدًا وهو يعلم أن المقترض سيرابي بما اقترضه ؟! قال تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"..
أما البنك الإسلامي فيجوز التعامل معه وأخذ بطاقة الصراف منه ، ومن البنوك الإسلامية القائمة: شركة الراجحي .
فإذا كان لديك بطاقة الصراف الآلي من الراجحي مثلًا فهل يجوز أن تسحب بها من أجهزة بنوك أخرى ؟
الجواب: لابد أن نعلم أولًا أن من سحب من جهاز غير مصدر البطاقة فإن البنك مصدر البطاقة يؤخذ منه ( أربع ريالات وستون هللة ) على كل عملية سحب ؛ ستون هللة لمؤسسة النقد مقابل المقاصة ، وأربع ريالات للبنك صاحب جهاز الصرف الآلي .
و هذه العملية محرمة لاشتمالها على عدة محاذير:
أولًا: الوقوع في شبهة الربا ؛ فإذا كان للإنسان بطاقة صرف آلي من شركة الراجحي ، وسحب بها (500) ريال من صراف البنك الأمريكي ، فإن حقيقة السحب يجمع عقدين ، الأول: القرض ، والثاني: الحوالة . أما القرض فلأن الساحب قد أخذ المال من صندوق البنك الأمريكي ، ويتحول البنك الأمريكي إلى غريم صاحب البطاقة وهو شركة الراجحي فيستوفي البنك الأمريكي من الراجحي (504) ، وهذا ظاهره الربا ، لأن القرض في الربويات كالأوراق النقدية صورته ربوية ، وإنما استثناه الشرع للإرفاق ، ولذلك قرر أهل العلم: أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا . وأخذ الأربع ريالات منفعة صريحة فتدخل في المنع .
وقد كنت مع سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في بيته في مناقشة بعض المسائل العلمية ، وطرحت عليه هذا السؤال ، فقال: هذا ربا .
ثانيًا: إذا كان البنك صاحب الصراف ربويًا ، فلا يجوز السحب منه ، لأن في السحب منه إعانة له بالأربع ريالات ، ولا يجوز إعانة البنك الربوي بشيء مطلقًا ، بل الواجب هجره ، وأنا أدعو الإخوة جميعًا إلى هجر البنوك الربوية كلها ، وهذا من أقوى وسائل إنكار الربا فيها .
ثالثًا: أن العقد بين أطراف الشبكة مشتمل على الغرر ؛ لأن المؤثر في العقد بين البنكين طرف ثالث وهو حامل البطاقة ، وهو المؤثر في غرم البنك أو غنمه ، أما طرفا العقد فيجهلان العاقبة . وقد خسرت شركة الراجحي عدة ملايين ولعدة سنوات بسب هذا .
فالذي يظهر لي والعلم عند الله أن هذه المحاذير تتضافر في منع هذه الصورة المذكورة ، وخصوصًا في حال الاختيار .
وبهذا ينتهي الجواب ، وجزاكم الله خيرًا ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
حكم الاكتتاب بشركة المراعي
خالد بن إبراهيم الدعيجي
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
وبعد
كثر السؤال حول الاكتتاب في شركة المراعي ، وبالرجوع إلى قوائم الشركة المالية المنتهية في عام 2004م ظهر لدي ما يلي:
إجمالي الموجودات: 2399972000 ريال سعودي
القروض الربوية المحرمة: 535000000 ريال سعودي ونسبنها للموجودات 22.29%
الودائع الربوية البنكية 46109000 ريال سعودي.1.93%
وبالتالي فإن الشركة ليست من الشركات النقية، وتعتبر من الشركات ذات النشاط المباح ولكن تتعامل بالربا اقتراضًا وإيداعًا. والخلاف في هذه المسألة مشهور. والورع كل الورع ترك هذا النوع من الشركات.
اللهم اكفني بحلالاك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك
كتبه خالد بن إبراهيم الدعيجي
جوال 0503653838
حكم المساهمة في شركة المراعي للشيخ يوسف الأحمد
المساهمة في شركة المراعي
أجاب عليه فضيلة الشيخ د.عبد الله بن ناصر السلمي
السؤال
شركة المراعي سوف تطرح 30% من أسهم الشركة للاكتتاب فما حكم الاكتتاب فيها؟
الاجابة
شركة المراعي من الشركات ذات المسؤولية المحدودة وقد تحولت إلى شركة مساهمة بموجب القرار الوزاري رقم 773 وتاريخ 6/5/1426هـ الموافق 13/6/2005م.
وشركة المراعي من الشركات ذات الأنشطة المباحة، ونص عقدها التأسيسي على ذلك حيث تقوم بتسويق أنواع متعددة من المنتجات الغذائية والمشروبات تحت العلامات التجارية (المراعي) و (اليوم) و (سموذي) و (زادي) . وتشمل هذه المنتجات الألبان قصيرة وطويلة الأجل المصنوعة من الحليب الطازج وكذلك الأجبان والزبدة، وبعض المنتجات الغذائية من غير الألبان.
وبناءً على نشرة الإصدار الخاصة بالشركة وقوائمها المالية لعام 2004م الموجودة في موقع هيئة سوق المال يتبين الآتي:
1 -أنه بلغ مجموع أصول الشركة (2.400.000.000) ريال سعودي.
2 -حصلت الشركة على قروض لبرامجها الاستثمارية الرئيسية من بعض الجهات الحكومية وبالتحديد من كل من صندوق التنمية الصناعية السعودي والبنك الزراعي العربي السعودي وبعض البنوك التجارية على النحو الآتي:
أ - صندوق التنمية الصناعية السعودي (220.300.000) .
ب - البنك الزراعي العربي السعودي (12.100.000) .
ج - البنوك التجارية (535) مليون ريال.
وقد صرحت الشركة أن هذه القروض كلها التزامات عليها تنشأ عنها فوائد ربوية ما عدا التمويل الذي حصلت عليه الشركة من صندوق التنمية الصناعية فقد صرّحت بأنها بدون فوائد، ولو استبعدنا القرض من صندوق التنمية لكان مجموع القروض الربوية التي اقترضتها الشركة تبلغ (547.100.000) خمسمائة وسبع وأربعون مليون ومائة ألف ريال سعودي.
وتبلغ نسبة هذه القروض الربوية من إجمالي أصول الشركة (22.796%) .
وتبلغ نسبة القروض الربوية إلى حقوق المساهمين والتي تبلغ (1.292.700.000) = 42.32%.
وهذه التسهيلات التمويلية (القروض الربوية) هي القروض المستغلّة الفعلية التي استغلتها الشركة لبرامجها الاستثمارية، علمًا بأن الشركة قد حصلت على حق الاقتراض بفائدة من البنوك والبنك الزراعي، قابلة للتجديد تصل إلى (1.067.100.000) أي بنسبة 44.46% من مجموع أصول الشركة.
وهي ما يسمى بالمحاسبة التسهيلات المتاحة. علمًا بأن الشركة لم تصرح بأنها سوف تنهي القروض البنكية المحرّمة لتجعلها بطريق المرابحة الشرعية.
وبناءً على ما سبق، فالذي يظهر لي هو عدم جواز الاكتتاب في شركة المراعي لأنها تتعامل بالمعاملات الربوية، وشراء أسهم الشركات المساهمة التي نصّ عقدها التأسيسي على التعامل المحرّم أو كان غرضها الأنشطة المباحة ولكنها تقرض أو تقترض بالربا - وهو غالب الشركات المساهمة في البلاد الإسلامية مع بالغ الأسى والأسف - أن ذلك كله محرّم ولا يجوز وهذا ما ذهب إليه المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي برئاسة شيخنا العلامة ابن باز وعضوية أكثر من خمسة عشر عالمًا من علماء الإسلام ومجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة برئاسة الشيخ بكر أبو زيد واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وبعض الهيئات الشرعية في بعض البنوك الإسلامية وهذا هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين، وذلك لأن المساهم بقبوله المساهمة بالشركة، قد فوض أعضاء مجلس الإدارة ووكلهم في التصرف بالمال، وهذا أمر مشروط في لائحة الاكتتاب وهو ما يدل عليه أيضًا نظام الشركات المساهمة.