فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1226

واستدل بهذا الحديث على صحة المسلم إذا لم يذكر مكان القبض ، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وبه قال مالك وزاد: ويقبضه في مكان السلم ، فإن اختلفا فالقول قول البائع . وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي: لا يجوز السلم فيما له حمل ومؤنة ، إلا أن يشترط في تسليمه مكانا معلوما . واستدل به على جواز السلم فيما ليس موجودا في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول السلم ، وهو قول الجمهور ، ولا يضر انقطاعه قبل المحل وبعده عندهم . وقال أبو حنيفة: لا يصح فيما ينقطع قبله ، ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله ، لم ينفسخ البيع عند الجمهور . وفي وجه الشافعية ينفسخ ، واستدل به على جواز التفرق في السلم قبل القبض لكونه لم يذكر في الحديث ، وهو قول مالك إن كان بغير شرط ، وقال الشافعي

والكوفيون: يفسد بالافتراق قبل القبض ؛ لأنه يصير من باب بيع الدين بالدين . وفي حديث ابن أبي أوفى جواز مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم . ورجوع المختلفين عند التنازع إلى السنة والاحتجاج بتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن السنة إذا وردت بتقرير حكم كان أصلا برأسه لا يضره مخالفة أصل آخر .

ثم أورد المصنف في الباب حديث ابن عباس الآتي في الباب الذي يليه ، وزعم ابن بطال أنه غلط من الناسخ ، وأنه لا مدخل له في هذا الباب ، إذ لا ذكر للسلم فيه . وغفل عما وقع في السياق من قول الراوي إنه سأل ابن عباس عن السلم في النخل ، وأجاب ابن المنير أن الحكم مأخوذ بطريق المفهوم ، وذلك أن ابن عباس لما سئل عن السلم مع من له نخل في ذلك النخل رأى أن ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدو الصلاح ، فإذا كان السلم في النخل المعين لا يجوز تعين جوازه في غير المعين للأمن فيه من غائلة الاعتماد على ذلك النخل بعينه ؛ لئلا يدخل في باب بيع الثمار قبل بدو الصلاح ويحتمل أن يريد بالسلم معناه اللغوي أي السلف لما كانت الثمرة قبل بدو صلاحها ، فكأنها موصوفة في الذمة .

قوله ( أخبرنا عمرو ) في رواية مسلم ( عمرو بن مرة ) وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طرق عن شعبة . قوله ( فقال رجل ما يوزن ) لم أقف على اسمه ، وزعم الكرماني أنه أبو البختري نفسه ؛ لقوله في بعض طرقه ( فقال له الرجل ) بالتعريف .

قوله ( فقال له رجل إلى جانبه ) لم أقف على اسمه ، وقوله ( حتى يحرز ) بتقديم الراء على الزاي أي يحفظ ويصان ، وفي رواية الكشميهني بتقديم الزاي على الراء ، أي يوزن ، أو يخرص ، وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه المالك ، وصوب عياض الأول ، ولكن الثاني أليق بذكر الوزن ، ورأيته في رواية النسفي ( حتى يحرر ) براءين الأولى ثقيلة ، ولكنه رواه بالشك . قوله ( وقال معاذ حدثنا شعبة ) وصله الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه به .

باب السلم في النخل:

حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة عن عمرو ، عن أبي البختري قال ( سألت ابن عمر - رضي الله عنهما - عن السلم في النخل فقال: نهى عن بيع النخل حتى يصلح ، وعن بيع الورق نساء بناجز ، وسألت ابن عباس عن السلم في النخل فقال: « نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع النخل حتى يؤكل منه ، أو يأكل منه حتى يوزن » (1) .

حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة عن عمرو عن أبي البختري ( سألت ابن عمر - رضي الله عنهما - عن السلم في النخل فقال: « نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر حتى يصلح ، ونهى عن الورق بالذهب نساء بناجز » (2) . وسألت ابن عباس « فقال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع النخل حتى يأكل أو يؤكل ، وحتى يوزن . قلت: وما يوزن ؟ قال رجل عنده: حتى يحزر » (3) .

قوله ( باب السلم في النخل ) أي في ثمر النخل . قوله ( فقال ) أي ابن عمر ( نهى عن بيع النخل حتى يصلح ) أي نهى عن بيع ثمر النخل . واتفقت الروايات في هذا الموضع على أنه نهي على البناء للمجهول ، واختلف في الرواية الثانية ، وهي رواية غندر: فعند أبي ذر وأبي الوقت فقال: نهى عمر عن بيع الثمر الحديث ، وفي رواية غيرهما ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم ) واقتصر مسلم على حديث ابن عباس . قوله ( وعن بيع الورق ) أي بالذهب كما في الرواية الثانية . قوله ( نساء ) بفتح النون والمهملة والمد أي تأخيرا . تقول نسأت الدين أي أخرته نساء أي تأخيرا ، وسيأتي البحث في اشتراط الأجل في السلم في الباب الذي يليه . وحديث ابن عمر إن صح فمحمول على السلم الحال عند من يقول به أو ما قرب أجله . واستدل به على جواز السلم في النخل المعين من البستان المعين ، لكن بعد بدو صلاحه وهو قول المالكية . وقد

(1) صحيح مسلم البيوع (1537) ,مسند أحمد بن حنبل (1/341) .

(2) صحيح البخاري السلم (2132) .

(3) صحيح البخاري السلم (2130) ,صحيح مسلم البيوع (1537) ,مسند أحمد بن حنبل (1/341) .

روى أبو داود وابن ماجه من طريق النجراني عن ابن عمر قال: « لا يسلم في نخل قبل أن يطلع ، فإن رجلا أسلم في حديقة نخل قبل أن تطلع ، فلم تطلع ذلك العام شيئا ، فقال المشتري: هو لي حتى تطلع ، وقال البائع إنما بعتك هذه السنة ، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: اردد عليه ما أخذت منه ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه » (1) وهذا الحديث فيه ضعف ، ونقل ابن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين ؛ لأنه غرر ، وقد حمل الأكثر الحديث المذكور على السلم الحال ، وقد روى ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة بعدها نون ، « أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل لك أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني فلان . قال لا أبيعك من حائط مسمى بل أبيعك أوسقا مسماة إلى أجل مسمى » .

(1) سنن ابن ماجه التجارات (2284) .

باب الكفيل في السلم:

حدثني محمد بن سلام ، حدثنا يعلى ، حدثنا الأعمش عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت « ( اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما من يهودي بنسيئة ورهنه درعا له من حديد ) » (1) .

(1) صحيح البخاري السلم (2133) ,صحيح مسلم المساقاة (1603) ,سنن النسائي البيوع (4650) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2436) ,مسند أحمد بن حنبل (6/42) .

باب الرهن في السلم:

حدثني محمد بن محبوب ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا الأعمش قال: ( تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف ، فقال ( حدثني الأسود عن عائشة - رضي الله عنها - « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعاما إلى أجل معلوم وارتهن منه درعا من حديد » (1) .

قوله ( باب الكفيل في السلم ) أورد فيه حديث عائشة « اشترى النبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما من يهودي نسيئة ورهنه درعا من حديد ، » (2) ثم ترجم له باب الرهن .

(1) صحيح البخاري السلم (2134) ,صحيح مسلم المساقاة (1603) ,سنن النسائي البيوع (4650) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2436) ,مسند أحمد بن حنبل (6/42) .

(2) صحيح البخاري البيوع (1962) ,صحيح مسلم المساقاة (1603) ,سنن النسائي البيوع (4650) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2436) ,مسند أحمد بن حنبل (6/42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت