فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1226

قال أخبرني محمد أو عبد الله بن أبي المجالد قال: ( اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد وأبو بردة في السلف ، فبعثوني إلى ابن أبي أوفى - رضي الله عنه - فسألته فقال: « إنا كنا نسلف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر » (1) وسألت ابن أبزى فقال مثل ذلك .

قوله ( باب السلم في وزن معلوم ) أي فيما يوزن ، وكأنه يذهب إلى أن ما يوزن لا يسلم فيه مكيلا وبالعكس ، وهو أحد الوجهين ، والأصح عند الشافعية الجواز ، وحمله إمام الحرمين على ما يعد الكيل في مثله ضابطا ، واتفقوا على اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل كصاع الحجاز وقفيز العراق وأردب مصر ، بل مكاييل هذه البلاد في نفسها مختلفة ، فإذا أطلق صرف إلى الأغلب ، وأورد فيه حديثين: أحدهما حديث ابن عباس الماضي في الباب قبله ، ذكره عن ثلاثة من مشايخه حدثوه به عن ابن عيينة . قال في الأولى: « من أسلف في شيء ففي كيل معلوم » (2) الحديث . وقال في الثانية: « من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم » (3) ولم يذكر الوزن وذكره في الثالثة . وصرح في الطريق الأولى بالإخبار بين ابن عيينة وابن أبي نجيح .

وقوله ( في شيء ) أخذ منه جواز السلم في الحيوان إلحاقا للعدد بالكيل والمخالف فيه الحنفية . وسيأتي القول بصحته عن الحسن بعد ثلاثة أبواب . ثانيهما حديث ابن أبي أوفى .

قوله ( عن ابن أبي المجالد ) كذا أبهمه أبو الوليد عن شعبة ، وسماه غيره عنه محمد بن أبي المجالد ، ومنهم من أورده على الشك محمدا وعبد الله ، وذكر البخاري الروايات الثلاث ، وأورده النسائي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن عبد الله ، وقال مرة ( محمد ) وقد أخرجه البخاري في الباب الذي يليه من رواية عبد الواحد بن زياد وجماعة عن أبي إسحاق الشيباني فقال ( عن محمد بن أبي المجالد ) ولم يشك في اسمه ، وكذلك ذكره البخاري في تاريخه في المحمدين ، وجزم

(1) صحيح البخاري السلم (2127) ,سنن النسائي البيوع (4615) ,سنن أبو داود البيوع (3464) ,سنن ابن ماجه التجارات (2282) .

(2) صحيح البخاري السلم (2126) ,صحيح مسلم المساقاة (1604) ,سنن الترمذي البيوع (1311) ,سنن النسائي البيوع (4616) ,سنن أبو داود البيوع (3463) ,سنن ابن ماجه التجارات (2280) ,مسند أحمد بن حنبل (1/358) ,سنن الدارمي البيوع (2583) .

(3) صحيح البخاري السلم (2126) .

أبو داود بأن اسمه عبد الله ، وكذا قال ابن حبان ، ووصفه بأنه كان صهر مجاهد ، وبأنه كوفي ثقة ، وكان مولى عبد الله بن أبي أوفى ، ووثقه أيضا يحيى بن معين وغيره ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد .

قوله ( اختلف عبد الله بن شداد ) أي ابن الهاد الليثي ، وهو من صغار الصحابة ( وأبو بردة ) أي ابن أبي موسى الأشعري . قوله ( في السلف ) أي هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة أم لا ؟ وقد ترجم له كذلك في الباب الذي يليه .

قوله ( وسألت ابن أبزى ) هو عبد الرحمن الخزامي أحد صغار الصحابة . ولأبيه أبزى صحبة على الراجح . وهو بالموحدة والزاي وزن أعلى ، ووجه إيراد هذا الحديث في باب السلم في وزن معلوم الإشارة إلى ما في بعض طرقه ، وهو في الباب الذي يليه بلفظ ( فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت ؛ لأن الزيت من جنس ما يوزن ، قال ابن بطال أجمعوا على أنه إن كان في السلم ما يكال أو يوزن ، فلا بد فيه من ذكر الكيل المعلوم والوزن المعلوم ، فإن كان فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من عدد معلوم . قلت: أو ذرع معلوم ، والعدد والذرع ملحق بالكيل والوزن للجامع بينهما ، وهو عدم الجهالة بالمقدار ، ويجري في الذرع ما تقدم شرطه في الكيل والوزن من تعيين الذراع ؛ لأجل اختلافه في الأماكن . وأجمعوا على أنه لا بد من معرفة صفة الشيء المسلم فيه صفة تميزه عن غيره ، وكأنه لم يذكر في الحديث ؛ لأنهم كانوا يعملون به ، وإنما تعرض لذكر ما كانوا يهملونه .

باب السلم إلى من ليس عنده أصل

حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد ، حدثنا الشيباني ، حدثنا محمد بن أبي المجالد ، قال:( بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي

أوفى - رضي الله عنهما - فقالا: سله هل كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلفون في الحنطة قال عبد الله: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزبيب في كيل معلوم إلى أجل معلوم ، قلت: إلى من كان أصله عنده ؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك . ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى ، فسألته فقال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلفون على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نسألهم ألهم حرث أم لا ).

حدثنا إسحاق ، حدثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني ، عن محمد بن أبي مجالد بهذا وقال: ( فنسلفهم في الحنطة والشعير ) . وقال عبد الله بن الوليد عن سفيان ، حدثنا الشيباني وقال ( والزيت ) حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الشيباني وقال: ( في الحنطة والشعير والزبيب ) .

حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، أخبرنا عمرو قال سمعت أبا البختري الطائي قال: ( سألت ابن عباس - رضي الله عنهما - عن السلم في النخل فقال: « نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يوزن » (1) . فقال رجل: وأي شيء يوزن ؟ قال رجل إلى جانبه: حتى يحرز ، وقال معاذ: حدثنا شعبة عن عمرو ، قال أبو البختري: سمعت ابن عباس - رضي الله عنهما - ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم ) مثله .

قوله ( باب السلم إلى من ليس عنده أصل ) أي مما أسلم فيه ، وقيل المراد بالأصل أصل الشيء الذي يسلم فيه ، فأصل الحب مثلا الزرع ، وأصل الثمر مثلا الشجر . والغرض من الترجمة أن ذلك لا يشترط . وأورد المصنف حديث ابن أبي أوفى من طريق الشيباني ، فأورده أولا من طريق عبد الواحد ، وهو ابن زياد عنه ، فذكر الحنطة والشعير والزيت . ومن طريق خالد عن الشيباني ولم يذكر الزيت ، ومن طريق جرير عن الشيباني ، فقال الزبيب بدل الزيت ، ومن طريق سفيان عن الشيباني فقال - وذكره بعد ثلاثة

(1) صحيح البخاري السلم (2131) ,صحيح مسلم البيوع (1537) ,مسند أحمد بن حنبل (1/341) .

أبواب من وجه آخر عن سفيان - كذلك . قوله ( نبيط أهل الشام ) في رواية سفيان ( أنباط من أنباط الشام ) ، وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم ، واختلطت أنسابهم ، وفسدت ألسنتهم ، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين ، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام ، ويقال لهم النبط بفتحتين ، والنبيط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية ، والأنباط قيل سموا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء ؛ أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة .

قوله ( قلت إلى من كان أصله عنده ) أي المسلم فيه ، وسيأتي من طريق سفيان بلفظ ( قلت أكان لهم زرع أو لم يكن لهم ) قوله ( ما كنا نسألهم عن ذلك ) كأنه استفاد الحكم من عدم الاستفصال ، وتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك . قوله ( وقال عبد الله بن الوليد ) وهو العدني . وسفيان هو الثوري . وطريقه موصولة في ( جامع سفيان ) من طريق علي بن الحسن الهلالي عن عبد الله بن الوليد المذكور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت