فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 1226

إن موطن الربا في الشيك السياحي هو: إذا تم شراء الشيك السياحي بالعملة نفسها المصدر بها الشيك السياحي، وتفاوتت القيمة بين الشيك وما تم دفعة، أما إذا اختلف نوع العملة المشترى بها الشيك مع العملة المصدر بها، فتنطبق أحكام الصرف من حيث ضرورة توافر شرط التقابض، وكذلك ينطبق الأمر في حالة بيع الشيك السياحي أو تظهيره.

بطاقات الائتمان:

بدأ استعمال بطاقة الائتمان بعد الحرب العالمية الثانية، وتقوم فكرة بطاقة الائتمان على فكرة الشراء على الحساب؛ حيث كان يستعملها أصحاب المتاجر مع فئة معروفة من عملائهم؛ حيث يسمح لهم بالشراء حاضرًا، ثم الدفع في نهاية الشهر أو بداية الشهر الذي يليه، ثم تطورت الفكرة لدى بعض المتاجر الكبيرة ذات الفروع المتعددة، فأصدرت بطاقات بلاستيكية تحمل اسم الزبون ورقم حسابه مع المتجر، ويسمح له أن يشتري على الحساب على أن يتم الدفع بعد إرسال الفاتورة له، أو يقوم بدفع المستحق عليه على أقساط شهرية، بالإضافة إلى رسوم تحدد على البطاقة، حيث يتم الاتفاق مع البنوك بإعطائهم ائتمانًا على المبالغ المستحقة لهم لدى الزبائن الممنوح لهم هذه البطاقات، حتى أصبح كل متجر يصدر مثل هذه البطاقات، فأصبح يتعين على الزبون حمل عدة بطاقات، لكل متجر من المتاجر التي يتعامل معها بطاقة، لأنه لا يستطيع استعمال بطاقة متجر في متجر آخر، وهذا أدى إلى ظهور بطاقة واحدة على المستوى القومي تغطي كافة حدود الدولة، وتقبل في جميع المتاجر في داخل الدولة الواحدة، وبالعمله المحلية، ثم تطور الأمر بضمان حصولهم على قيمة مبيعاتهم وحسب السعر السائد لعملة كل دولة، بحيث لا يتحمل التاجر أي مخاطر من تغيير سعر صرف العملة، ويحصل على مستحقاته بسرعة وبعملته المحلية بدون الدخول في متاهات أسعار الصرف بين مختلف العملات في دول العالم. (7)

كيفية عمل بطاقات الائتمان:

إن أسلوب عملية التعامل ببطاقات الائتمان يتمثل في تقديم بطاقة الائتمان التي يتم الحصول عليها، إما مباشرة من المصدِر لها، أو عن طريق البنك الذي يتعامل معه حامل البطاقة، فعند شرائه لسلعة من السلع أو صرف مبلغ من المبالغ من خلال أجهزة الصرف الآلي لا يحتاج الأمر إلا إلى إدخال البطاقة في الجهاز الذي يتولى جميع الإجراءات الخاصة بالسحب وإعطائه إشعارًا بما تم خصمه ودفعه إليه، أو قيام البائع الذي يتولى استلام بطاقة الائتمان الخاصة بالمشتري التي تحمل اسمه ورقم حسابه وتوقيعه، حيث يتم إدخال البطاقة في جهاز خاص وكتابة المبلغ المحدد في نموذج ورقي يقوم المشتري حامل البطاقة بالتوقيع عليه، بما يماثل التوقيع الذي يوجد على البطاقة، وفي بعض الأحيان: يقوم البائع بالاتصال برقم معين، ليتأكد من وجود رصيد كافٍ في حساب حامل البطاقة، وبعد إتمام العملية يسلم البائع المشتريات التي وقع عليها المشتري، ويحتفظ بنسخة منها لديه، ونسخة ثانية ترسل إلى الجهة المصدرة للبطاقة للقيام بسداد المستحق للبائع، وفي نهاية الشهر تُرسل فاتورة بها كشف الحساب بجميع المشتريات والمسحوبات النقدية على عنوان حامل البطاقة حيث يقوم بدفع كامل المبلغ أو دفعه على أقساط شهرية، ويتم الدفع: إما نقدًا، أو بشيك، أو خصمًا من الحساب لدى البنك الوسيط في منح صاحب الحساب لديه هذه البطاقة.

أنواع البطاقات:

تتعدد أنواع البطاقات، ويمكن تقسيمها إلى نوعين:

النوع الأول: بطاقات المتجر التي يمكن استعمالها فقط في تلك المتاجر أو فروعها المنتشرة في أنحاء البلاد.

أما النوع الثاني: ـ وهو أكثر شيوعًا ـ: فهو البطاقات الشاملة التي لها طبيعة دولية، مثل بطاقات (أمريكان اكسبرس) و (ميروا) (وماستر كارد) ...إلخ.

كما تنقسم تلك البطاقات ـ من حيث الدفع ـ إلى نوعين:

النوع الأول: يعرف ببطاقة السحب، وهي التي تسمح لحاملها بإمكانية السحب النقدي من حساب حامل البطاقة، شريطة توفر ما يغطي المبلغ المسحوب من الحساب وتسديد قيمة المشتريات من البضائع والخدمات لدى نقاط البيع المتوفر لديها أجهزة الاتصال، وهذا النوع ينقسم إلى قسمين: قسم خاص بالسحب وتسديد المشتريات داخل الدولة الواحدة، وقسم يتم السحب فيه خارج الدولة من خلال شبكة الاتصال العالمية، ويتم القيد على حساب العميل مباشرة، وبعض بطاقات السحب الدولية التي تصدرها بعض البنوك لا تشترط في حالة السحب من أجهزتها تسجيل أي عمولة، ولكن في حالة السحب من أجهزة بنوك أخرى يتم تسجيل عمولة سحب على حساب حامل البطاقة، ولا تستفيد الجهات المصدِرة لهذا النوع من البطاقات التي لا تحتسب فائدة على السحب عند شراء البطاقة من مراكز البيع في خارج الدولة أو داخلها من حساب حامل البطاقة، ولكنها تأخذ عمولة على مقدار المباع بما يعادل أحيانًا ما بين 2% إلى 7% من قيمة ما قام حامل البطاقة بشرائه.

النوع الثاني: ما يعرف ببطاقة الائتمان، حيث يمكن لحامل البطاقة السحب أو الشراء وسداد ما قام بسحبه أو ما قام بشرائه من نقاط البيع على دفعات حسب رغبته وضمن أقساط شهرية بحد أدنى تحدده الجهة المصدرة للبطاقة، وفي هذه الحالة: فإن الجهة المصدرة للبطاقة تتقاضى فائدة على الرصيد المتبقي على حامل البطاقة تتراوح بين 18% إلى 24% سنويًّا.

التكييف الفقهي لبطاقات الائتمان، ومواطن الربا فيها:

على ضوء ما سبق من تحديد لماهية بطاقات الائتمان: فإن هذه البطاقات تمثل نوعًا جديدًا من أساليب سداد الالتزامات وصورة من صور وسائل إيجاد النقود الائتمانية من خلال توسيع نطاق نقل الأموال حسابيًّا بين مختلف الحسابات للبنك الواحد أو البنوك المختلفة.

والسداد والسحب ـ من حساب الشخص ـ الذي يجري التعامل به باستخدام بطاقات السحب الائتمانية جائز شرعًا على أساس القاعدة الشرعية: الأصل في الأمور الإباحة إلا ما جاء دليل بحرمته، وهو يمثل سحبًا وسدادًا من وديعته التي لدى البنك، ولا يدخل الربا إلا فيما يعرف ببطاقات الائتمان؛ حيث يتم تسديد ما تم سحبه، وما تم سداده من قبل البنك المصدر للبطاقة، واحتساب الفوائد على الرصيد غير المسدد، فهذا يعتبر إقراضًا لمن يحمل هذا النوع من البطاقات الائتمانية، وكذلك ما يتم تحميله على حساب حامل البطاقة الذي يقوم بالسحب النقدي بموجب بطاقات الائتمان، كما أن هناك صورة أخرى للتعامل الربوي بالنسبة لمن يحمل بطاقة الائتمان، حيث يقوم باستخدامها لسداد مشترياته، ويتم القيد الفوري على حسابه، ولكن مُصدِر البطاقة الذي يقوم بالسداد للبائع نيابة عنه يأخذ نسبة من قيمة ما تم شراؤه من البائع ما بين 2% إلى 7% من قيمة فاتورة البيع، فإن ما يأخذه البنك يعتبر ربًا؛ لأن ما يتم يشبه الخصم؛ فالبائع يقدم للبنك المصدر للبطاقة فاتورة الشراء لخصمها لديه، وهو يقبل ذلك من أجل تنمية مبيعاته.

كلمة لمستخدم هذه البطاقات:

ولهذا: فإن مستخدم بطاقات الائتمان، ولو كان لا يدفع هو فائدة على ما يقوم بشرائه لكفاية رصيده، فإنه يكون متعاونًا على الإثم، من خلال تشجيعه للبنوك باشتراكه في هذه البطاقات، بجانب ما تسببه هذه البطاقات من محاذير، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت