فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 738

فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ , فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكُفَّارِ . وَإِنْ رَجَعَ إلَى دِينِ الْكُفْرِ , لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ وَلَا إكْرَاهُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَالشَّافِعِيُّ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَصِيرُ مُسْلِمًا فِي الظَّاهِرِ , وَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ قُتِلَ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . فَإِذَا قَالُوهَا , عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا . } وَلِأَنَّهُ أَتَى بِقَوْلِ الْحَقِّ , فَلَزِمَهُ حُكْمُهُ كَالْحَرْبِيِّ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ . وَلَنَا , أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّهِ , كَالْمُسْلِمِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ الْإِكْرَاهِ قوله تعالى: { لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ } . وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ - إذَا أَقَامَ عَلَى مَا عُوهِدَ عَلَيْهِ - , وَالْمُسْتَأْمَنَ لَا يَجُوزُ نَقْضُ عَهْدِهِ , وَلَا إكْرَاهُهُ عَلَى مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ . وَلِأَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّهِ , كَالْإِقْرَارِ وَالْعِتْقِ . وَفَارَقَ الْحَرْبِيَّ وَالْمُرْتَدَّ ; فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُمَا , وَإِكْرَاهُهُمَا عَلَى الْإِسْلَامِ , بِأَنْ يَقُولَ: إنْ أَسْلَمْتَ وَإِلَّا قَتَلْنَاك . فَمَتَى أَسْلَمَ , حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ظَاهِرًا . وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ عَنْهُ , فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ أُكْرِهَ بِحَقٍّ , فَحُكِمَ بِصِحَّةِ مَا يَأْتِي بِهِ , كَمَا لَوْ أُكْرِهَ الْمُسْلِمُ عَلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى , وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ , فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ , فَإِنَّ مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ بِقَلْبِهِ , وَأَسْلَمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , فَهُوَ مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ , مَوْعُودٌ بِمَا وُعِدَ بِهِ مَنْ أَسْلَمَ طَائِعًا , وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْإِسْلَامَ بِقَلْبِهِ , فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ , لَا حَظَّ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ , سَوَاءٌ فِي هَذَا مَنْ يَجُوزُ إكْرَاهُهُ , وَمَنْ لَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ , فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ اعْتِقَادِهِ مِنْ الْعَاقِلِ , بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ , وَيَقُومُونَ بِفَرَائِضِهِ , وَلَمْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ .

( 7116 ) فَصْلٌ: وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ , فَأَتَى بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ , لَمْ يَصِرْ كَافِرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت