وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ:"وَمِثْلُهُ مَعَهُ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:"وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ"، - ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ وَأُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْتُ [1] ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي سَعِيدٍ كَرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَعَلَّهُ وَافَقَهُ أَوْ تَذَكَّرَهُ ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ ، قَالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الْأَنْصَارِ ، ثُمَّ اتَّفَقَا ، قَدِ اقْتَتَلَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ"، زَادَ مُسَدَّدٌ ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ:"لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ"، يَعْنِي وَلَمْ يَسْمَعْ الشَّرْطَ . [2]
"قال الخطيب [3] :"وَيَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ الرَّاوِي الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَيَنْسَى اثْنَانِ مِنْهُمَا الزِّيَادَةَ وَيَحْفَظُهَا الْوَاحِدُ وَيَرْوِيهَا , وَيَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ الْجَمَاعَةُ سَمَاعَ الْحَدِيثِ فَيَتَطَاوَلُ حَتَّى يَغْشَى النَّوْمُ بَعْضَهُمْ أَوْ يَشْغَلَهُ خَاطِرُ نَفْسٍ وَفِكْرُ قَلْبٍ فِي أَمْرٍ آخَرَ فَيَقْتَطِعُهُ عَمَّا سَمِعَهُ غَيْرُهُ وَرُبَّمَا عَرَضَ لِبَعْضِ سَامِعِي الْحَدِيثِ أَمْرٌ يُوجِبُ الْقِيَامَ وَيَضْطَرُّهُ إِلَى تَرْكِ اسْتِتْمَامِ الْحَدِيثِ , وَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ جَائِزًا فَسَدَ مَا قَالَهُ الْمُخَالِفُ"."
وَذَكَرَ الْقَاضِي مِنْ الْأَسْبَابِ أَنْ يَسْمَعَ الْجَمْعُ الْحَدِيثَ ، فَيَنْسَى بَعْضُهُمْ الزِّيَادَةَ وَيَحْفَظُهَا الْبَاقِي .
الثَّانِي: قَدْ تَكُونُ الزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ رَافِعَةً لِلْإِشْكَالِ مُزِيلَةً لِلِاحْتِمَالِ ، وَقَدْ تَكُونُ دَالَّةً عَلَى إرَادَةِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ ، لَا عَلَى خُصُوصِيَّةِ الزِّيَادَةِ أَوْ ضِدِّهَا .
مِثَالُ الْأَوَّلِ حَدِيثُ: « إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ » [4] .، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ لِقُوَّتِهِ ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَحْتَمِلُ الضَّيْمَ ، وَهُوَ تَأْوِيلُ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ لَا يُنَجَّسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَاحْتُمِلَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ ، أَيْ يَضْعُفُ عَنْ حَمْلِهِ لِضَعْفِهِ ، كَمَا يُقَالُ: الْمَرِيضُ لَا يَحْمِلُ الْحَرَكَةَ وَالضَّرْبَ ، فَجَاءَ فِي لَفْظِ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ: « إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَىْءٌ » [5] .، فَكَانَ هَذَا رَافِعًا لِذَلِكَ الْإِجْمَالِ .
وَمِثَالُ الثَّانِي: حَدِيثُ الْوُلُوغِ ،"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" [6] ، وَفِي لَفْظٍ:"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" [7] ، وَفِي لَفْظٍ"أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ" [8] .
فَالتَّقْيِيدُ بِالْأُولَى ، وَالْأُخْرَى تَضَادٌّ مُمْتَنِعُ الْجَمْعِ ، فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى إرَادَةِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ ، وَهُوَ غَسْلُ وَاحِدَةٍ أَيَّتَهُنَّ شَاءَ .""
ـــــــــــــــ
(1) - برقم (11985 ) وهوحسن
(2) - سنن أبى داود (3392 ) حديث حسن
(3) - الكفاية (1296 )
(4) - انظر ه في المسند الجامع - (ج 10 / ص 34) (7190)
(5) - سنن ابن ماجه (557 ) وأحمد (4907 ) وهو صحيح
(6) - سنن النسائى (339 ) ومسند البزار (8887) وهو صحيح
(7) - النسائي في الكبرى (66 ) صحيح
(8) - الترمذي (91 ) وهو صحيح