دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللهِ، مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا وَاللهِ، لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم" [1] "
فَهَذَا يَدُل عَلَى جَوَازِ تَصْدِيرِ الأَطْعِمَةِ وَنَحْوِهَا إِلَى الأَعْدَاءِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ حَالَةُ الْحَرْبِ قَائِمَةً مَعَهُمْ.
وَمِنَ الأَدِلَّةِ أَيْضًا الأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي بَحْثِ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْل الْحَرْبِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُمْ (قِصَّةُ إِهْدَاءِ التَّمْرِ لِأَبِي سُفْيَانَ، وَصِلَةُ أَسْمَاءَ أُمَّهَا الْمُشْرِكَةَ، وَإِطْعَامُ الْمُسْلِمِينَ الأَسْرَى) .
أَمَّا الدَّلِيل عَلَى حَظْرِ تَصْدِيرِ الأَسْلِحَةِ وَنَحْوِهَا، فَمِنْهُ:
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ،"أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ" [2]
وعَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ؛ أَنَّهُمَا كَرِهَا بَيْعَ السِّلاَحِ فِي الْفِتْنَةِ.
وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لاَ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْحَرْبِ شَيْءٌ مِنَ السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ، وَلاَ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ. [3]
(1) - صحيح مسلم (3/ 1386) 59 - (1764)
[ش (ماذا عندك؟ يا ثمامة) أي من الظن بي أن أفعل بك؟ (إن تقتل تقتل ذا دم) اختلفوا في معناه فقال القاضي عياض في المشارق وأشار إليه في شرح مسلم معناه إن تقتل تقتل صاحب دم لدمه موقع يشتفى بقتله قاتله ويدرك قاتله به ثأره أي لرياسته وفضيلته وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم وقال آخرون معناه تقتل من عليه دم مطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب عليك في قتله (فانطلق إلى نخل) هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما نخل بالخاء المعجمة وتقديره انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه (أصبوت) هكذا هو في الأصول أصبوت وهي لغة والمشهور أصبأت بالهمز وعلى الأول جاء قولهم الصباة كقاض وقضاة والمعنى أخرجت من دينك]
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (5/ 535) (10779) صحيح
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 98) (34052و34053) صحيح