ظلموا وأزْواجهمْ وما كانوا يعْبدون - منْ دون اللّه فاهْدوهمْ إلى صراط الْجحيم [الصافات:22 - 23] .انْتهى كلام الْبيْضاويّ في الْهداية
وفي الْبيْضاويّ: الْهداية دلالةٌ بلطْفٍ، ولذلك تسْتعْمل في الْخيْر وقوْله {فاهْدوهمْ إلى صراط الْجحيم} [الصافات:23] على التّهكّم. ثمّ قال: وهداية اللّه تتنوّع أنْواعًا لا يحْصيها عدٌّ، لكنّها تنْحصر في أجْناسٍ مترتّبةٍ:
الْأوّل إفاضة الْقوى الّتي بها يتمكّن الْمؤْمن الاهْتداء إلى مصالحه كالْقوّة الْعقْليّة والْحواسّ الْباطنة والْمشاعر الظّاهرة.
والثّاني نصْب الدّلائل الْفارقة بيْن الْحقّ والْباطل والصّلاح والْفساد، وإليْه أشار حيْث قال {وهديْناه النّجْديْن} [البلد:10] وقال {فهديْناهمْ فاسْتحبّوا الْعمى على الْهدى} [فصلت:17] .
والثّالث: الْهداية بإرْسال الرّسل وإنْزال الْكتب وإيّاها عنى بقوْله {وجعلْناهمْ أئمّةً يهْدون بأمْرنا} [الأنبياء:73] وقوْله {إنّ هذا الْقرْآن يهْدي للّتي هي أقْوم} [الإسراء:9] .
والرّابع أنْ يكْشف على قلوبهمْ السّرائر ويريهمْ الْأشْياء كما هي بالْوحْي أوْ الْإلْهام والْمنامات الصّادقة، وهذا قسْمٌ يخْتصّ بنيْله الْأنْبياء والْأوْلياء، وإيّاه عنى بقوْله {أولئك الّذين هدى اللّه فبهداهم اقْتده} [الأنعام:90] وقوْله {والّذين جاهدوا فينا لنهْدينّهمْ سبلنا} [العنكبوت:69] انْتهى [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وقوْله تعالى {فلا تزكّوا أنْفسكمْ هو أعْلم بمن اتّقى} دليلٌ على أنّ الزّكاة هي التّقْوى والتّقْوى تنْتظم الْأمْريْن جميعًا؛ بلْ ترْك السّيّئات مسْتلْزمٌ لفعْل الْحسنات إذْ الْإنْسان حارثٌ همامٌ ولا يدع إرادة السّيّئات وفعْلها إلّا بإرادة الْحسنات وفعْلها؛ إذْ النّفْس لا تخْلو عنْ الْإرادتيْن جميعًا؛ بلْ الْإنْسان بالطّبْع مريدٌ فعّالٌ وهذا دليلٌ على أنّ هذا يكون سببه الزّكاة والتّقْوى الّتي بها يسْتحقّ الْإنْسان الْجنّة كما في صحيح الْبخاريّ عنْ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: {منْ تكفّل لي بحفْظ ما بيْن لحْييْه ورجْليْه أتكفّل له بالْجنّة} .ومنْ تزكّى فقدْ أفْلح
(1) - غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (1/ 29) وبدائع الفوائد (2/ 35)