وضمير الجمع هو الغالب في السياق، والألفاظ ذات معنى الجمع (قبلكم- كانوا- فيهم- أقاموا- الذين) والفرد (الشريف- الضعيف) وهو مناط التفرقة، فسكوت الجمع ورضوخه للواقع المفروض عليه إيذان بهلاك محقق.
السكوت عن الظلم يُودِي إلى الدمار
فامتداد الظلم وتماديه مَهلكةُ الأمم، وما أهلك السابقين يُهلك اللاحقين، سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلًا.
والأمة التي ترضى بوقوع الظلم فيما بينها ولا تدفعه أمة تُودِّع منها، وأفراد الأمة عندما يُرَبَّوْنَ على إقامة شرع الله ويعايشون نبض رد الحقوق لأهلها؛ تترسَّخ في نفوسهم عقيدة الذود عن الحياض وبذل الأرواح فداءَ الدين والوطن.
أما إذا اعتادت التخاذل وعدم إقامة شرع الله ألفت الهزائم في كافة الميادين، ولعل هذه الحياة التي يعتادها أفراد الأمة إذ يمتثلون شرع الله وحدوده من معاني قوله تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} (البقرة: من الآية 179) ؛ فالأمة حال التزامها بالشرع تحيا وتلوذ بحمى ربها، أما إذا ما فرَّطت هانت على أخسِّ خلق الله، وما واقعنا إلا تصديق لهذا.
أمةٌ ألِفت الاستعباد
أمة ألفت سماع مسوغات هزائمها، بل وتستعذب ترنُّم الشادي الذي يصدح بنصر زائف، وتصنع الأجهزة الإعلامية (سحرة فرعون) أبطالًا وزعماءَ؛ هم في الحقيقة عملاء وربائب الاستعمار، صنعهم على عينه لينوبوا عنه في تنفيذ مخططاته ومآربه.
رسول الله يقرر حُكمًا
ثم يُقْسِم رسول الله ليقرر حقيقةً وحكمًا"وايم الله؛ لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها"والقسم من الرسول الخاتم - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي لم يكذب قط (الصادق الأمين) فالقَسَمُ له عِظَمُهُ، والمُقسَمُ به هو الله رب العالمين الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق؛ إذن الأمر جلل.
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقسمه يُزيل من الأذهان أية ذرة فكْر يتسرَّب إليها تراجع عن تنفيذ حكم الله، ويضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلًا بابنته فاطمة، وهي التي يستحيل في حقها السرقة أو أي خُلق مشين؛ لأنها ابنة رسول، والرسل معصومون حتى في أهليهم، ومعلوم أن خيانة امرأة نوح ولوط كانت في عدم الإيمان والبوح ببعض الأسرار كما صدر من امرأة لوط، وكفر ولد نوح دليلٌ على أن رسول الله نوحًا لم يقهر ابنه على اتباعه ولم يقهر زوجه، كما فعل ذلك فرعون عندما قتل امرأته لأنها آمنت بالله.
فكفر زوجتي نبيِّين (نوح ولوط) وابن نوح دليلٌ على مدى الحرية التي وَسِعَت هؤلاء في اختيار معتقدهم؛ أما الطغاة فلم يعرفوا غير السجن والقتل والطرد لمخالفيهم لأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ