رب محمد لم يقتل وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما قال هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما قال هؤلاء يعني المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل رضي الله عنه وروي أن أول من عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كعب بن مالك فقد ورد أنه قال عرفت عينيه تحت المغفرة تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه رضي الله عنهم ينافحون عنه ثم لام النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على الفرار فقالوا يا رسول الله فديناك بآبائنا وأبنائنا أتانا الخبر أنك قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين فأنزل الله تعالى هذه الآية !< وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا >! 3 آل عمران 144 الخ من سورة آل عمران والظاهر أن هؤلاء الطاعنين بزيادة هذه الآية وأنها من كلام أبي بكر يعتمدون فيما طعنوا على ما كان من عمر يوم وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن رد أبي بكر عليه بهذه الآية فزعموا أنها من كلام أبي بكر وما هي من كلام أبي بكر إنما هي من كلام رب العزة أنزلها قبل وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببضع سنين والمسلمون جميعا ومنهم أبو بكر وعمر يحفظونها ويعرفونها غير أن منهم من ذهب عنها كعمر لهول الحادث وشدة الصدمة وتصدع قلبه بموت رسول الرحمة وهادي الأمة - صلى الله عليه وسلم - وكان من آثار ذلك أن عمر رضي الله عنه غفل عن هذه الآية يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام يومئذ وقال إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل مات والله ليرجعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات هنالك نهض أبو بكر ينقذ الموقف فقال على رسلك يا عمر أنصت فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا هذه الآية !< وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل >! إلى آخرها قال الراوي فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ فأخذها الناس من أبي بكر وقال عمر ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات ا ه وهذه الآية كما ترى لا يشم منها رائحة أنها من كلام أبي بكر بلى هي تحمل في طيها أدلة كونها من كلام الله وأن الصحابة يعلمون أنها من كلام الله نزلت قبل أن ينزل بهم هذا الخطب الفادح ببضع سنين ولكن ما الحيلة فيمن أعماهم الهوى والتعصب !< فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور >! 22 الحج 46 خامسا أن ما ادعوه من أن آية !< واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى >! من كلام عمر مردود أيضا بمثل ما رددنا به زعمهم السابق في آية !< وما محمد إلا رسول >! الخ بل زعمهم هذا أظهر في البطلان لأن الثابت عن عمر أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - لو اتخذنا من مقام إبراهيم