والإنذار بعواقب كفران النعمة.
ثم عرض لهم بالدعوة إلى التوبة {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} [سورة النحل:119] الخ....
وملاك طرائق دعوة الإسلام {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ} [سورة النحل:125] .
وتثبيت الرسول - عليه الصلاة والسلام - ووعده بتأييد الله إياه. [1]
تعريف بسورة النحل
1 -سورة النحل هي السورة السادسة عشرة في ترتيب المصحف ، فقد سبقتها سور:
الفاتحة ، والبقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، والتوبة ، ويونس ، وهود ، ويوسف ، والرعد ، وإبراهيم ، والحجر.
أما في ترتيب النزول ، فكان ترتيبها التاسعة والستين ، وكان نزولها بعد سورة الكهف .
2 -وعدد آياتها ثمان وعشرون ومائة آية.
3 -وسميت بسورة النحل ، لقوله - تعالى - فيها وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا ... .
وتسمى - أيضا - بسورة النعم ، لأن اللّه - تعالى - عدد فيها أنواعا من النعم التي أنعم بها على عباده.
4 -وسورة النحل من السور المكية: أى التي كان نزولها قبل الهجرة النبوية الشريفة.
قال القرطبي: « وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. وتسمى سورة النعم بسبب ما عدد اللّه فيها من نعمه على عباده. وقيل: هي مكية إلا قوله - تعالى - وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ .. الآية. نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بحمزة وقتلى أحد .. » .
وقال الآلوسى: وأطلق جمع القول بأنها مكية ، وأخرج ذلك ابن مردويه عن ابن عباس ، وابن الزبير - رضى اللّه عنهم - وأخرجه النحاس من طريق مجاهد عن الحبر أنها نزلت بمكة سوى ثلاث آيات من آخرها ، فإنهن نزلن بين مكة والمدينة في منصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - من غزوة أحد.
والذي تطمئن إليه النفس ، أن سورة النحل كلها مكية ، وذلك لأن الروايات التي ذكروها
في سبب نزول قوله - تعالى - ، وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ .. إلخ السورة ، فيها مقال. فقد ذكر الإمام ابن كثير عند سردها ، أن بعضها مرسل وفيه مبهم ، وبعضها في إسناده ضعف .. .
5 - (أ) وإذا ما قرأنا سورة النحل بتدبر وتفكر ، نراها في مطلعها تؤكد أن يوم القيامة حق ، وأنه آت لا ريب فيه ، وأن المستحق للعبادة والطاعة إنما هو اللّه الخالق لكل شيء.
(1) - التحرير والتنوير لابن عاشور - (13 / 74)