فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1681

آلهتهم العاجزة: «قُلِ: ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ. إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ.

وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ. وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا ، وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ»..

ومن هنا إلى ختام السورة يتجه السياق إلى خطاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كما كان افتتاحها خطابا له - كيف يعامل الناس؟ كيف يمضي بهذه الدعوة؟ كيف يستعين على متاعب الطريق؟ كيف يكظم غضبه وهو يعاني من نفوس الناس وكيدهم؟ كيف يستمع هو والمؤمنون معه لهذا القرآن؟ كيف يذكر ربه ويبقى موصولا به؟ كما يذكره من عنده في الملأ الأعلى - سبحانه -: «خُذِ الْعَفْوَ ، وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ. وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ. وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ. وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا: لَوْلا اجْتَبَيْتَها! قُلْ: إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي. هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ .. إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ، وَيُسَبِّحُونَهُ ، وَلَهُ يَسْجُدُونَ» ..

ولعل هذا التلخيص ، وهذه المقتطفات الكثيرة من السورة ، أن تصور ملامحها الخاصة وتميزها عن أختها سورة الأنعام في هذه الملامح. وفي منهج العرض. مع معالجة موضوع واحد .. موضوع العقيدة .. [1]

خلاصة ما اشتملت عليه السورة من الأغراض والمقاصد

يمكن إجمال القول في الأغراض التي اشتملت عليها هذه السورة الكريمة فيما يلى:

(1) التوحيد: وهو يتضمن دعاء اللّه وحده وإخلاص الدين له وتخصيصه بالعبادة ، فإنه شارع الدين فيجب اتباع ما أنزله ولا يجوز اتباع الأولياء من دونه في العقائد والعبادات ولا التحليل والتحريم الديني كما قال « اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ » .

وإن القول عليه بغير علم بتشريع أو غيره لا يجوز لأحد كما قال: « أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ؟ »

وإن جميع ما يشرعه لعباده حسن وما سواه قبيح: « قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » ونحن مأمورون بذكره تضرعا وخفية سرا وجهرا.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1243)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت