إن الاختلاف في القراءات يوقع في شك وريب من القرآن ، إذا لاحظنا في بعض الروايات معنى تخيير الشخص أن يأتى من عنده باللفظ وما يرادفه أو باللفظ ومالا يضاده في المعنى ، وذلك كحديث أبى بكرة حيث فيه:"كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب ، نحو قولك: تعال ، وأقبل ، وهلم ، واذهب ، وأسرع ، وعجل"جاء بهذا اللفظ من رواية أحمد بإسناد جيد 00 وجاء عن ابن مسعود - رضى الله عنه - أنه أقرأ رجلًا: (( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) ) [1] فقال الرجل: طعام اليثيم ، فردها عليه فلم يستقم بها لسانه. فقال: أتستطيع أن تقول: طعام الفاجر؟ قال: نعم. قال: فافعل.
الجواب عن هذه الشبهة
إننا لا نسلم لهم أولًا: دعوى أن الشخص كان مخيرًا بأن يأتى من عند نفسه بألفاظ يختارها تعبيرًا عن الآية ، فجميع القراءات نازلة من عند الله بالوحى ، والحديث المذكور لا يدل على ما ذهبوا إليه وسيأتى تأويله في مبحث الوقف والابتداء ، وإذا لم نسلم لهم هذا فلن نسلم كذلك أن هذه القراءات كانت سببًا في وقوع الشك والريب من القرآن ؛ لأن القراءات ما دامت نازلة من عند الله فلا يمكن أن تكون سببًا في الريب من القرآن الذى هو من عند الله كذلك.
(1) سورة الدخان: 43 ، 44 ، والرواية موجودة بالدر المنثور 5 / 752 ، ويمكن تأويلها بأن الآية نزلت بالقراءتين فلما لم يستطع الرجل تطويع لسانه على القراءة المذكورة أرشده ابن مسعود إلى القراءة الأخرى 0 والله أعلم 0