3)الدلالة على حكمين شرعيين في حالين مختلفين ، ومثال ذلك قوله تعالى: (( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ) [1] حيث قرئ (( وأرجلكم ) )بالنصب عطفًا على (( وجوهكم ) )وهى تقتضى غسل الأرجل ، لعطفها على مغسول وهى الوجوه. وقرئ (( وأرجِلكم ) )بالجر عطفًا على (( رءوسكم ) )وهذه القراءة تقتضى مسح الأرجل ، لعطفها على ممسوح وهو الرءوس. وفى ذلك إقرار لحكم المسح على الخفين.
4)دفع توهم ما ليس مرادًا: ومثال ذلك قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) ) [2] حيث قرئ (( فامضوا إلى ذكر الله ) )، وفى ذلك دفع لتوهم وجوب السرعة في المشى إلى صلاة الجمعة المفهوم من القراءة الأولى ، حيث بينت القراءة الثانية أن المراد مجرد الذهاب. [3]
5)إظهار كمال الإعجاز بغاية الإيجاز ، حيث إن كل قراءة مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية ، وذلك من دلائل الإعجاز في القرآن الكريم ، حيث دلت كل قراءة على ما تدل عليه آية مستقلة.
6)اتصال سند هذه القراءات علامة على اتصال الأمة بالسند الإلهى ، فإن قراءة اللفظ الواحد بقراءات مختلفة ، مع اتحاد خطه وخلوه من النقط والشكل ، إنما يتوقف على السماع والتلقى والرواية ، بل بعد نقط المصحف وشكله ؛ لأن الألفاظ إنما نقطت وشكلت في المصحف على وجه واحد فقط ، وباقى الأوجه متوقف على السند والرواية إلى يومنا هذا. وفى ذلك منقبة عظيمة لهذه الأمة المحمدية بسبب إسنادها كتاب ربها ، واتصال هذا السند بالسند الإلهى ، فكان ذلك تخصيصًا بالفضل لهذه الأمة. [4]
(1) سورة المائدة: 6 0
(2) سورة الجمعة: 9 0
(3) ينظر: مناهل العرفان 1 / 147 ، 148
(4) ينظر: جواهر البين في علوم القرآن د 0 محمد العسال ص 94 0