وقد قال القرطبى في ذلك: وما وجد بين هؤلاء القراء السبعة من الاختلاف في حروف يزيدها بعضهم ، وينقصها بعضهم ، فذلك لأن كلًا منهم اعتمد على ما بلغه في مصحفه ورواه ، إذ كان عثمان كتب تلك المواضع في بعض النسخ ، ولم يكتبها في بعض ، إشعارًا بأن كل ذلك صحيح ، وأن القراءة بكل منها جائزة. ا.هـ [1]
فوائد اختلاف القراءات
مسألة اختلاف القراءات وتعددها ، كانت ولا زالت محل اهتمام العلماء ، ومن اهتمامهم بها بحثهم عن الحكم والفوائد المترتبة عليها ، وهى عديدة نذكر الآن بعضًا منها ، فأقول - وبالله التوفيق-: إن من الحكم المترتبة على اختلاف القراءات ما يلى:-
1)التيسير على الأمة الإسلامية ، ونخص منها الأمة العربية التى شوفهت بالقرآن ، فقد نزل القرآن الكريم باللسان العربى ، والعرب يومئذٍ قبائل كثيرة ، مختلفة اللهجات ، فراعى القرآن الكريم ذلك ، فيما تختلف فيه لهجات هذه القبائل ، فأنزل فيه - أى بين قراءاته - ما يواكب هذه القبائل -على تعددها - دفعًا للمشقة عنهم ، وبذلًا لليسر والتهوين عليهم.
2)الجمع بين حكمين مختلفين مثل قوله تعالى: (( فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ) [2] ، حيث قرئ (( يطهرن ) )بتخفيف الطاء وتشديدها ، ومجوع القراءتين يفيد أن الحائض ، لا يجوز أن يقربها زوجها إلا إذا طهرت بأمرين: أ- انقطاع الدم ، ب- الاغتسال.
(1) ينظر: القرطبى 1 / 47 ، كتاب المعجزة الكبرى ص 48 - 50 بتصرف0
(2) سورة البقرة: 222 0