الصفحة 18 من 76

2/ اليقين: وهو من صفة العلم ومعناه كما يقول الراغب الأصفهاني: ( اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها ، ويقال: علم يقين ، ولا يقال معرفة يقين ، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم ) (1) وهو أن ينطق بالشهادة عن يقين يطمئن إليه قلبه ، دون تسرب شيء من الشكوك التي يبذرها شياطين الجن والإنس ، بل يقولها موقنًا بمدلولها يقينًا جازمًا . فلابد لمن أتى بها أن يوقن بقلبه ، ويعتقد صحة ما يقوله من أحقية إلهية الله تعالى وبطلان إلهية من عداه ، وأنه لا يجوز أن يُصرف لغيره شيءٌ من أنواع التأله والتعبد. فإن شك في شهادته ، أو توقف في بطلان عبادة غير الله ؛ كأن يقول: أجزم بألوهية الله ، ولكنني متردد ببطلان إلهية غيره بطلت شهادتُه ولم تنفعه. قال تعالى مثنيًا على المؤمنين: ? وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ? (2) . وقد مدح الله المؤمنين _أيضًا_ بقوله: ? إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ? (3) . وذم المنافقين بقوله: ? ... وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ? (4) .

وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ، وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشِّرْهُ بالجنة ) (5) .

(1) / مفردات غريب القرآن

(2) / سورة البقرة الآية: 4 .

(3) / سورة الحجرات الآية: 15.

(4) / سورة التوبة الآية: 45 .

(5) / مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا برقم 31 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت