الصفحة 8 من 14

أرأيت إلى أي حد كانت مقولة الشيخ"متنورة"إلى حد خدمة"فيلسوف أصول الشرائع"العلمانية"جون جيرمي بنتام"!

ومن هنا نجد كل مظاهر استدعاء الدين لدعم تصورات المصلحة عند القادة من هؤلاء.

فتأتي الفتوى - مثلا - بمنع الصلح مع إسرائيل أو مقاطعتها، عندما يكون ذلك ضمن تصور المصلحة في سياسة علمانية تطلب ذلك، ثم تأتي بالدعوة إلى التطبيع أو إجازته وتبريره، عندما يكون ذلك ضمن تصور المصلحة في سياسة علمانية من اتجاه آخر.

وتأتي الفتوى بفرض الجهاد والدعوة إليه، عندما يكون ذلك ضمن تصور المصلحة تبعا لخطة القضاء على الاتحاد السوفيتي في أفغانستان - مثلا - وفقا لسياسة الولايات الأمريكية المتحدة، ثم تأتي بدحضه أو منعه أو التعتيم عليه وتشويهه باسم الإرهاب، عندما يكون ذلك ضمن تصور المصلحة تبعا لخطة دعم السلام مع أعداء الإسلام والسلام من عملاء إسرائيل وذيول الولايات المتحدة الأمريكية، وفقا لسياستها أيضا.

وتكون الفتوى - مثلا - بتحريم الزواج العرفي إذا خلا من الولي، عندما يكون ذلك ضمن تصور المصلحة تبعا لخطة تفريغ الشباب من التوجهات الدينية مع إتاحة سبل الزنا أمامهم، طبقا للسياسة العلمانية، ثم تأتي بجواز الزواج بغير ولي أو تأتي بجواز تقلد المرأة منصب القضاء ضمن تصور المصلحة تبعا لسياسة علمانية في تمكين المرأة وفقا لـ"مؤتمر بكين"!

وتكون الفتوى بجواز التعاون مع الاحتلال الأجنبي، عندما يكون ذلك ضمن تصور المصلحة تبعا لسياسة الصداقة مع"العدو"، ثم تأتي بتحريم التعاون مع"عدو هذا الصديق"عندما يكون ذلك ضمن تصور المصلحة تبعا لسياسة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر!

وتكون الفتوى بحلاوة وبهاء وجمال عيون الديموقراطية، عندما يكون ذلك ضمن تصور المصلحة تبعا لسياسة تمرير التدخل في الشئون الداخلية ودعم الأحزاب العلمانية في البلاد الإسلامية، ثم تكون بتجنبها، عندما يكون ذلك ضمن تصور للمصلحة تبعا لسياسة علمانية في استئصال التيارات الإسلامية.

ولقد كان من فروع تأسيس المصلحة حاكما أعلى؛ ما بدأ في تاريخ العلمانية في مصر على يد المجلات الخادمة لأغراض الاستعمار، والتي أصدرها أصحاب"دار المقطم"ليبثوا فيه الأفكار العلمانية التي يجب أن ينفثها للمصريين [انظر سامي عزيز، في كتابه"الصحافة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت