الصفحة 7 من 14

أنظر إلى العبارة العلمانية المخاتلة"الاجتماع لزمن محدود"، إشارة إلى الزنا، وكيف يصبح نظيفا! بريئا! براءة الزيف والتزوير والتضليل إن كان للزيف والتضليل براءة من فئة ما هو مزور مزيف!

وفي هذا الطريق اصبح الاختلاط الجنسي بغير ضوابط أخلاقية هو النمط السائد في الحضارة المعاصرة والثقافات العلمانية الراهنة، في المكاتب والمعامل والمصانع والجامعات ووسائل النقل والمصايف والمنتزهات والملاهي بالطبع، وأصبحت الدعوة إلى تطبيق الضوابط الأخلاقية في هذه الأركان؛ صوتا في فلاة ودعوة تثير السخرية لأنها تأتي من"مغفلين"في"الاتجاه المعاكس".

وفي هذا الطريق أيضا؛ أصبح الفن بكل أنواعه وأشكاله وألوانه"سموا بالروح"و"رقيا في الحضارة"و"ساعة للقلب"و"جمالا في الإحساس"و"مهنة"يفتح لها باب إلى"موائد الرحمن"؟!

إن من السهل عند هؤلاء أن يستمعوا للدعوة الدينية في المناسبات والمواقف المسموح بها! ولكن عند ما تأتي كفرع للمصلحة، أي عندما يكون من الممكن أن يستعان بها من حيث كونها مؤثرا في تنفيذ وجوه المصلحة المعتبرة لديهم، إنهم يخططون لمصالحهم التي يفهمونها وعلى الدين أن يذلل العقبات التي تقف في هذا السبيل.

ومن هنا كان استيلاء الدولة الحديثة في العالم الإسلامي على المؤسسات الدينية - تماما كما استولت على الإعلام والثقافة، وكما هي مستولية على الجيوش والشرطة بالطبع - لتوظيفها جميعا وفقا لتصوراتها عن المصلحة العلمانية.

وفي هذا يقول"جون جيرمي بنتام"- فيلسوف التشريع للعلمانية: (يجب أن يكون سير الديانة موافقا لمقتضى المنفعة، فالديانة باعتبارها مؤثرا تتركب من عقاب وجزاء، فعقابها يجب أن يكون موجها ضد الأعمال المضرة بالهيئة الاجتماعية فقط، وجزاؤها يكون موقوفا على الأعمال التي تنفعها فقط، وهذه هي القاعدة الأولية، والطريقة الوحيدة في الحكم على سير الديانة؛ هو النظر إليها من جهة الخير السياسي في الأمة وما عدا ذلك لا يلتفت إليه) [ص307، من كتاب اصول الشرائع لـ"بنتام"، كما ينقل عنه الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي: ص10 - 41] .

وأي خير وأي مصلحة وأي منفعة؛ إنه إنما يكون وفقا لتصور بشري تلهث خلفه الشريعة، وعندئذ، وعندئذ فقط يمن العلماني على الشريعة بالبقاء، ولكنه بقاء كبقاء المرآة؛ ينظر العلماني فيها كل صباح طالما لم تكشف قبحه وخيبته، فإذا فضحته بيد متدين صادق؛ حطمها ... إن لم تحطمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت