الصفحة 6 من 14

وقدرها بعضهم بالسعادة العامة، وأقاموا لها من النظريات ما اقاموا، مثل"جون جيرمي بنتام" [1748 - 1832] فيلسوف العلمانية المعروف في كتابه"أصول الشرائع" [ترجمة أحمد فتحي زغلول، مطبعة بولاق] ، فهل إذا وجدت هذه السعادة العامة في إقامة عيد النيروز أو شم النسيم أو مولد ابو حصيرة، أو مناسبة فرعونية وثنية هابطة، وجدت إذن المصلحة، فوجد الحكم الشرعي تابعا لها، وإذا امتنع امتنعت المصلحة وامتنع حكم الشرع، تابعا لها؟!

وإذن فما الذي يمنع تجار الشهوات وأصحاب المنافع والأطماع والمنافع الشخصية ومؤسسات اللهو والفسوق من بذر بضاعتهم ونثرها في المجتمع - على حد تعبير الدكتور البوطي - كما هو شأن وزارات الإعلام والثقافة ومعاهد الفنون ومذاهبه، وأفلام الخنا، ومسلسلات الفجور، وأغاني الرذيلة ... لتصير"سعادة عامة"، ثم لتصير مصلحة عامة، ثم لتصبح شرعا تابعا وفقا لمقالة الشيخ؟!

إن المشكلة تكمن في أن أولئك الذين يضعون المصلحة أساسا تلهث الشريعة إثره؛ إنما تحكمهم معايير زمنية ضيقة محدودة بعمر الدنيا وحدها - وهذا هو الوعاء الزمني الأوسع للعلمانية التي يخدمون في قصورها - يقيسون بها المصالح والمفاسد، ومن هنا يأتي تناقضهم مع الشريعة الإسلامية ومقاصدها، التي هي - كما يقول الإمام الشاطبي -؛"تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى".

إن من السهل عند هؤلاء - كما يقول الدكتور البوطي -؛"تحويل كثير من الموبقات إلى مصالح".

فعند"جون جيرمي بنتام"- في كتابه السابق - تكون المصلحة في الزينة والتبرج مصلحة سياحية: (لأنها تساعد على جلب الغرباء في البلد، حيث ينفقون فيها من أموالهم ويتبارزون بمتاجرهم ... فالبلد التي توفرت لها أسباب الزينة مما يروق الخاطر أشبه شيء بملهى يتوارد إليه الناس أفواجا ليروا ما فيه من الألعاب) [أصول الشرائع: ص273، 106، 107] .

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، ولكنه يصل إلى:"مصلحة"ضرورية في تيسر سبيل الاتصال الجنسي للخدم والبحارة والجنود والشباب الذين لا يقدرون على القيام بأعباء العائلة، وهم كما يقول: (محرومون من الزواج، وأول تيسير لهذه الحالة هو إجازة الاجتماع لزمن محدود) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت