الصفحة 32 من 138

... وهذه المقاصد تعرف بنص الشارع عليها ولا تعرف بالعقل. فهي غايات. وتحديدنا لها بأنها غايات هو كما فهم النص مباشرة. والغاية هي غاية التشريع. فمقاصد الشريعة هي غايات تشريعها. ومقاصد الأحكام هي غايات تشريع الأحكام. والغاية من تشريع حكم معين إنما يحددها الذي شرع الحكم وهو الله سبحانه وتعالى. ولا يمكن للعقل أن يفهمها إلا بإخبار الله عنها. أما ما يدعيه البعض من فهم مقاصد التشريع بالاستقراء، فلا يصح لأسباب:

إن الأحكام التي نص الشارع على مقاصدها اختلفت مقاصدها، فكان لكل حكم مقصد غير الآخر. فإذا وجد حكم لم ينص الشارع على مقصده منه، فلا يمكن أن نحدد مقصد الشارع منه بناء على مقاصد الأحكام الأخرى لأنها مختلفة.

إن المشرع هو الله، ولا يقاس على الإنسان، فلو كان المشرع هو الإنسان، لاستطعنا أن نقف -إلى حد ما- على حقيقة ماهيته ودوافعه وعقليته كإنسان، وبالتالي يمكن الظن بمقصوده أو بمقاصده. أما وإن المشرع هو الله سبحانه وتعالى، فلا يمكن الوقوف على شيء من هذا، وبالتالي لا يمكن معرفة مقصده ما لم يخبر عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت