الصفحة 28 من 138

وقال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (1) . فالآيتان تدلان على ما يقصده الشارع من الرسالة ومن القرآن، وهو الشفاء والرحمة، وهذه غايات تنتج عن التطبيق. فهي مقاصد بمعنى غايات أي نتائج قد تنتج عن الشريعة وقد لا تنتج. فالنصوص ليس فيها ما يدل على أن حصول هذه النتائج حتمي، لأن من الناس من يرفض هذه الرسالة، ومن المجتمعات من يرفضها ولا يطبقها، بل يحاربها، فلن تحصل فيهم الغاية، أو الرحمة التي أرسلت لأجلها الرسالة. فإرسال الرسول رحمةً، وإنزال القرآن شفاءً يعني الحال المقصود وجوده من إرسال الرسالة وإنزال القرآن، أو بمعنى أن الله سبحانه وتعالى رحم العالمين فأرسل إليهم الرسالة، أو أرسل إليهم الدواء أو العلاج الشافي الذي يحتاجونه لما هم فيه من أمراض الشقاء والفساد وضنك العيش. فالشريعة أرسلت لتكون رحمة، وليس في الآيتين ما يدل على أنها شرعت لأنها رحمة، بل المعنى أن تشريعها وإرسالها هو الرحمة.

والإنسان في علاقاته، سواء مع نفسه، أو مع غيره من المخلوقات، أو مع الخالق، بحاجة إلى نظام. وهو لا بد مندفع إلى قضاء حاجاته وتحصيل مصالحه. ووجود شريعة له ليسير بحسبها أمر حتمي. ولهذا كان بين البشر شرائع وأنظمة مختلفة، منها ما هو من وضعهم ومنها ما هو من عند الخالق، وما يضعه الإنسان لنفسه من أنظمة وقوانين هو بمثابة شريعة ولها قصد أو مقاصد، يحددها الإنسان نفسه -لأنه هو واضع الشريعة- بعقله يناء على ما يراه الأصلح والأنفع والأقوم له. والإسلام كشريعة أنزلها الخالق ليحتكم إليها الناس، لها مقاصد يحددها الذي أنزل الشريعة وهو الله سبحانه وتعالى.

(1) الإسراء / 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت