الصفحة 32 من 67

وهذا الوضع المزري ينتقل بالطبع إلى كل ما هو مكتوب باللغة العربية وأعظم ذلك"القرآن الكريم"الذي نزل بلسان عربي مبين، فلا يحسن قراءته فضلًا عن فهمه وتدبره.

وهذا آخر المطاف المطلوب صرف الجيل عن تراث الأمة الإسلامية المكتوب بلسانها العربي، وفي مقدمتها الوحيان الشريفان"الكتاب والسنة".

والانصراف إلى التراث الوافد المكتوب باللغة التي تلقنها وشب عليها، وكسر عقود حياته في دراستها، كما هو مشاهد ومعروف في أبناء كثير من الدول العربية التي سلخ الاستعمار لسانها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في:"اقتضاء الصراط المستقيم": (ص/306 - 307) :"واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل، واللغة، والدين، تأثيرًا قويًا بينًا، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل، والدين، والخلق."

وأيضًا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، وإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"انتهى."

وأما في التاريخ: فهذه المدارس المظلمة بالقومية القائمة مِهادٌ لنشر ثقافتها التاريخية، ولضرب الحصار على عقلية الجيل المسلم عن تاريخه وشحنه بتاريخ أوروبا وأمريكا مثلًا، فهو لا يرى من خلال دراسته، وموادها، واساتذتها، ومناهجها إلا تاريخ أوروبا مثلًا، وأنها أرقى الشعوب، مدنيتها هي الأم للعالم، وأنها هي الحقيقة بالسيطرة على العالم، وأما تاريخ الإسلام فمحجوب عنه مشوب بالنقص والاحتقار.

والحاصل أن التعليم الأجنبي إبادة للأجيال المسلمة، وصياغة لها في ثقافتها التاريخية بما لا صلة له بالإسلام ولا بالمسلمين.

وأما في الدين: فإن غزو هذه المدارس التثقيفي القومي هو تمهيد للغزو الديني فهي معاقل تبشير بالديانات والنِحَل التي محاها الإسلام وأبطلها، والتي لا يزال الكافرون ينتمون إليها كالنصرانية بمذاهبها الثلاثة: الكاثوليك، والبروتستانت، والأرثوذكس.

وإن الوليد المسلم الذي يرمي به أبواه في أحضان هذه المدارس الاستعمارية:

إما أن يخرج مسلمًا خواء مفرغًا من مقوماته من حيث لا يشعر مشحونًا بمقومات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت