أما الجعالة: بأن قال: من أذن في هذا المسجد فله كذا وكذا بدون عقد وإلزام فهذه جائزة لأنه لا إلزام فيها ، فهي كالمكافأة لمن أذن ، ولا بأس بالمكافأة لمن أذن .
قوله:"لا رزق من بيت المال"الرزق ليست كرزق ، الرزق: العطاء ، المرزوق أي: ما يرزق .
والرزق: فعل الرازق أي كما يليق بجلاله وعظمته دفع الرزق
فمعنى:"لا رزق": أي: لا دفع رزق ، فلا يحرم أن يعطى المؤذن والمقيم عطاء من بيت المال ، وهو ما يعرف في وقتنا بالراتب .
قوله:"لعدم متطوع"هذا شرط لأخذ الرزق ، فإن وجد متطوع أهل فلا يجوز أن يعطي من بيت المال حماية لبيت المال من أن يصرف بدون حاجة إلى صرفه .
قوله:"ويكون المؤذن صيتًا أمينًا عالمًا بالوقت"كلمة"يكون"يراد بها الاستحباب .
وقوله:"صيتًا"يحتمل أن يكون المعنى قوي الصوت ، ويحتمل أن يكون حسن الصوت وكلاهما مستحبان .
قوله"أمينًا"أي عدلًا .
وقوله:"عالمًا بالوقت ليتحراه"فيؤذن في أوله .
قوله:"فإن تشاح فيه اثنان قدم أفضلهما فيه"تشاح: أي: تزاحما فيه ، وهذا في مسجد لم يتعين له مؤذن ، فإن تعين بقي الأمر على ما كان عليه .
وقوله:"قدم أفضلهما فيه"أي: في الأذان من حسن الصوت ، والأداء ، والأمانة ، والعلم بالوقت ، وذلك لأنهما قد تزاحما في عمل فقدم أفضلهما فيه .
قوله:"ثم أفضلهما في دينه وعقله"حسن الترتيب ، فيستطيع أن يرتب نفسه ، ويجاري الناس بتحملهم في أذاهم .
قوله:"ثم من يختاره الجيران"أي: أهل الحي .
وظاهر كلام المؤلف: أنه لا اعتبار في اختيار شؤون المساجد ؛ لأن الأذان لأهل الحي .
قوله:"ثم قرعة"هذا إذا تعادلت جميع الصفات ولم يرجح الجيران أو تعادل الترجيح ، فحينئذ نرجع إلى القرعة .