وفي لفظ للإمام مسلم ( ) : ( أَأُمُّكَ أمرتكَ بهذا ، قلتُ: أَغْسِلْهُمَا ؟ قال(: بَلْ أَحْرِقْهُمَا ) , وفي لفظ للإمام النسائي رحمه الله تعالى ( ) : ( اذْهَبْ فاطْرَحْهُمَا عنكَ ، قال: أينَ يا رسولَ الله ؟ قالَ: فِي النَّارِ ) .
وأما الثوب الأصفر: فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يَصبغُ بالصُّفْرَةِ ، فسُئلَ في ذلك ، فقال: ( وأمَّا الصُّفْرَةُ فإنِّي رأيتُ رسول الله يصبغُ بِها ، فأنا أُحِبُّ أنْ أَصبغَ بِها ) ( ) , والمرادُ بالصفرة هنا: صَبغُ الثياب باللون الأصفر ( ) .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ( قوله (:( أَأُمُّكَ أمرتكَ بهذا ) معناه أنَّ هذا من لباس النساء وزَيهِنَّ وأخلاقهنَّ ، وأمَّا الأمرُ بإحراقهما فقيل: هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل .. ) ( ) .
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى: ( هذا الحديثُ يدلُّ بالنصِّ الصريحِ على حرمة التشبه بالكفار في اللُبس ، وفي الهيئة والمظهر .. ولَمْ يختلف أهل العلم منذ الصدر الأول في هذا ، أعني في تحريم التشبه بالكفار ، حتى جئنا في هذه العصور المتأخرة ، فنبتت في المسلمين نابتةٌ ذليلةٌ مُستعبَدةٌ ، هُجَيْرَاها وديدَنُها التشبه بالكفار في كل شيء ، والاستخدام لهم والاستعباد , ثم وَجَدُوا من الملتصقين بالعلم ، المنتسبين له من يُزَيِّنُ لهم أمرهم ، ويُهَوِّنُ عليهم أمرَ التشبه بالكفار في اللباس والهيئة ، والمظهر والخُلُق ، وكل شيء ، حتى صرنا في أمةٍ ليس لها من مظهر الإسلام إلاَّ مظهرَ الصلاة ، والصيام ، والحجِّ ، على ما أدخلوا فيها من بدعٍ ، بلْ من ألوانِ التشبه بالكفار أيضًا ) ( ) .
ومن أهمِّ مظاهر التشبه:
ما يكونُ على بعض الألبسة من الصور , وشعارات الكفار وصلبانهم .